يعد سرطان عنق الرحم أحد أنواع الأورام التي تتيح فرصاً كبيرة للوقاية والسيطرة، حيث يمكن رصد التغيرات التي تسبق الإصابة ومعالجتها قبل تحولها إلى سرطان. وتستند استراتيجية الوقاية الفعالة إلى ثلاثة محاور رئيسية: التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وإجراء الفحوص الدورية، والالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة، وفقاً لما أوضحه الدكتور سيمون مرقص، استشاري أمراض النساء والتوليد وجراحة المناظير بمستشفى مركز كليمنصو الطبي في دبي.

الأسباب وعوامل الخطورة

ترتبط الغالبية العظمى من حالات سرطان عنق الرحم بالعدوى المستمرة بأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري، وتحديداً النوعين 16 و18. ورغم شيوع هذا الفيروس وقدرة الجهاز المناعي على التخلص منه في أغلب الحالات، إلا أن استمرار العدوى لسنوات قد يؤدي إلى تغيرات خلوية غير طبيعية. كما تزداد احتمالية هذه التغيرات بوجود عوامل مساعدة مثل التدخين، وضعف الجهاز المناعي، وتجاهل الفحوص الدورية.

طبيعة المرض الصامتة

يكمن التحدي الأكبر في أن المراحل المبكرة من المرض قد لا تظهر أي أعراض، مما يستوجب عدم انتظار ظهور العلامات لإجراء الفحص. ومع تطور الحالة، قد تشمل الأعراض نزيفاً مهبلياً غير معتاد، أو نزيفاً بعد العلاقة الزوجية، أو خلال فترات الدورة الشهرية، إلى جانب تغير الإفرازات المهبلية وألم الحوض. وشدد الدكتور مرقص على أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان، لكنها تتطلب استشارة طبية فورية لتحديد الأسباب.

الفحوص التشخيصية والوقاية

تختلف مسحة عنق الرحم (Pap smear) عن اختبار فيروس الورم الحليمي (HPV Test)؛ فالأولى تكشف عن التغيرات الخلوية القائمة، بينما الثاني يبحث عن وجود الفيروس نفسه. ويحدد الأطباء نوع الفحص وتوقيته بناءً على التاريخ الطبي والعمر. وفي حال اكتشاف خلايا غير طبيعية تصنف تحت مسمى (CIN)، فإن التدخل الطبي المبكر والمتابعة يمنعان تطور هذه الخلايا إلى سرطان.

دور اللقاح والعلاج

يعد لقاح HPV ركيزة أساسية للوقاية، خاصة عند تناوله في الأعمار الصغيرة قبل التعرض للفيروس، مع التأكيد على أن اللقاح لا يغني عن ضرورة الفحص الدوري. أما في حال الإصابة، فيعتمد البروتوكول العلاجي، الذي قد يشمل الجراحة أو العلاج الكيميائي والإشعاعي أو المناعي، على مرحلة المرض وحجم الورم وعمر المريضة، حيث تزداد فرص الشفاء كلما كان الاكتشاف مبكراً.

ختاماً، يوجه الدكتور سيمون مرقص رسالة محورية لكل امرأة: “لا تنتظري ظهور الأعراض؛ فالوقاية الحقيقية تبدأ بالفحص والمتابعة قبل أن تتاح الفرصة للمرض للظهور”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version