تصدر حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف نتائج الانتخابات في ولاية “مكلنبورج-فوربومرن” بشمال شرقي البلاد، محققاً 37% من أصوات الناخبين، في حين مني “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس بهزيمة تاريخية، مما أثار موجة من التساؤلات حول مستقبل التحالفات السياسية في ألمانيا.

وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت لصالح هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية (إيه.آر.دي) أن الحزب اليميني المتطرف تفوق على الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم، الذي نال 35.5% من الأصوات. وفي المقابل، تراجع “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” إلى 5.5%، وهي النتيجة الأسوأ له في انتخابات الولايات منذ عام 1949، مما يضع وجوده في برلمان الولاية أمام تحديات حقيقية نظراً لعتبة الحسم المقررة.

“كارثة” سياسية وتعهدات بالإصلاح

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس نتائج هذه الانتخابات بـ “الكارثة” لحزبه، مؤكداً عزمه على تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية لدفع البلاد نحو الأمام. وتأتي هذه الانتكاسة لتضاف إلى سلسلة من الضغوط التي يواجهها ميرتس، الذي انخفضت معدلات التأييد له إلى 14% وسط انتقادات شعبية واسعة طالت سياساته المتعلقة بالمعاشات والضرائب والرعاية الصحية.

ورغم حالة السخط داخل “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” تجاه أداء القيادة، إلا أن شخصيات بارزة في الحزب لا تزال تدعم بقاء ميرتس، معتبرة أن تغيير المستشار في الوقت الراهن لن يحل المعضلات الاقتصادية الجوهرية التي تواجه ألمانيا، والتي تصدرت أولويات الناخبين في هذه الانتخابات، وعلى رأسها أزمات الطاقة والإسكان.

مشهد سياسي متأزم

وعلى صعيد متصل، أشارت استطلاعات الرأي إلى تصدر الحزب اليساري لنتائج انتخابات ولاية برلين، حيث سيحتاج إلى تشكيل ائتلاف حكومي لشغل منصب رئيس بلدية العاصمة. ويأتي هذا التصويت في أعقاب انتخابات ولاية “سكسونيا أنهالت” التي شهدت اقتراب حزب “البديل” من الأغلبية المطلقة، مما أحدث صدى واسعاً وتخوفات في الأوساط الأوروبية.

وبينما يتبنى حزب “البديل” أجندة سياسية تتركز على ترحيل الأجانب، وإعادة تفعيل روابط الطاقة مع روسيا، والتخلي عن عملة اليورو، تواجه استراتيجيته تحدياً من الأحزاب الأخرى التي تلتزم بـ “حائط الأمان” الذي يمنعها من الدخول في ائتلافات معه، وهو ما يجعل مشاركته في الحكومة المحلية لولاية “مكلنبورج-فوربومرن” أمراً مستبعداً رغم تصدره للنتائج.

يذكر أن الانتخابات التي جرت أمس الأحد شهدت مشاركة نحو 4 ملايين ناخب في الولايتين، وسط محاولات حكومية لامتصاص غضب الشارع، تجلت في حزمة إجراءات أعلن عنها ميرتس الجمعة الماضي لتخفيف أعباء الطاقة عن المستهلكين، شملت تخفيضات ضريبية على الغاز والديزل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version