أعلن رئيس باراغواي، سانتياغو بينيا، استقالته من منصبه في أعقاب أزمة مصرفية خانقة أدت إلى تجميد مدخرات ملايين المواطنين، مما أشعل فتيل احتجاجات شعبية عارمة في مختلف أنحاء البلاد. ويأتي هذا التطور في وقت بدأ فيه الكونغرس إجراءات رسمية لعزله على خلفية اتهامات بسوء التصرف وتضارب المصالح.

اندلعت الأزمة عقب قرار البنك المركزي يوم الثلاثاء الماضي بالاستحواذ على “بنك أوينو”، الذي تربطه صلات سابقة بالرئيس بينيا، وذلك بدعوى معالجته لنقص حاد في رأس المال. أدى هذا الإجراء إلى حرمان نحو ثلاثة ملايين شخص، من بينهم متقاعدون، من الوصول إلى أموالهم، مما دفع الآلاف للنزول إلى الشوارع في أسونسيون، حيث شهدت الاحتجاجات مواجهات مع قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين المطالبين باستعادة مدخراتهم.

اتهامات بالفساد وإجراءات عزل

صوّت نواب البرلمان بالإجماع يوم الخميس على البدء في إجراءات عزل الرئيس بينيا، وسط اتهامات وجهها نواب المعارضة، ومنهم النائب راؤول بينيتيس، بوجود “مخطط إجرامي” لاستنزاف أموال البنك تحت غطاء مؤسساتي. من جانبه، أصدر بينيا مقطعاً مصوراً عبر منصة “إكس” أعلن فيه استقالته مقدماً اعتذاره للشعب، مؤكداً في الوقت ذاته أنه سيمثل أمام مجلس الشيوخ لممارسة حقه في الدفاع عن نفسه خلال جلسة المحاكمة البرلمانية المقررة يوم الجمعة.

وعلى الرغم من إعلان الاستقالة، إلا أن الكونغرس أرجأ البت فيها بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لجلسة الخميس، مما أبقى بينيا في منصبه مؤقتاً حتى انعقاد الجلسة الاستثنائية القادمة. وقد تزامنت هذه التطورات مع استقالة وزير الداخلية، إنريكي رييرا، وتعيين كارلوس بينيتيس خلفاً له بالإنابة.

تداعيات إنسانية واقتصادية

تسببت الأزمة في حالة من الإحباط الشديد بين المواطنين؛ حيث اشتكى العديد منهم من فقدان القدرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية، مثل السيدة ناديا غونزاليس التي أفادت بأن تعثر “بنك أوينو” أدى إلى وقف تمويل قرض منزلها الأول، تاركاً إياها دون سكن. وفي محاولة لاحتواء الغضب، كان بينيا قد طالب سابقاً باستقالة محافظ البنك المركزي، كارلوس كارفالو -وهو ما تم بالفعل- مع تحديد مهلة خمسة أيام لاستعادة الأموال، إلا أن هذه الإجراءات لم تفلح في تهدئة الشارع.

يُذكر أن بينيا، الذي كان يمتلك سابقاً أسهماً في مجموعة تسيطر على “بنك أوينو” قبل أن يبيعها العام الماضي، يواجه الآن رحلة خروجه من السلطة، حيث من المتوقع أن تنتقل الرئاسة إلى نائب الرئيس بيدرو أليانا لقيادة البلاد، في وقت تسعى فيه المؤسسات التشريعية للانتهاء من إجراءات العزل لضمان استقرار النظام المالي وطمأنة المواطنين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version