كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية “ألزهايمر والخرف” أن تدني معدلات الإصابة بالخرف في مجتمعات الأمازون ليس بالضرورة انعكاساً لحصانة بيولوجية، بل قد يعود لأسباب تتعلق بمدى صمود المرضى بعد التشخيص وصعوبات الواقع المعيشي.
ركزت الدراسة على شعبي “تسيماني” و”موسيتين” اللذين يعيشان نمط حياة تقليدياً يعتمد بشكل أساسي على الزراعة والصيد والنشاط البدني المكثف. وعلى الرغم من أن الدراسات السابقة أشارت إلى ندرة حالات الخرف بين كبار السن في هذين المجتمعين، مما دفع العلماء للتساؤل حول وجود عوامل وقائية وراثية أو غذائية، إلا أن المتابعة الدقيقة أثبتت أن الصورة أكثر تعقيداً.
معدلات الإصابة في الميزان
تابع الباحثون، بقيادة مارغريت غاتز من جامعة جنوب كاليفورنيا، حالة 730 شخصاً غير مصابين بالخرف في بداية الدراسة، وذلك على مدى متوسط بلغ 4.7 سنوات. وخلال هذه الفترة، تم تسجيل 22 إصابة جديدة بمعدل 7.4 حالة لكل 1000 شخص سنوياً. ورغم أن نسبة انتشار المرض الإجمالية ظلت أقل من 2 بالمئة، فإن معدل حدوث حالات جديدة لم يكن منخفضاً كما كان يُعتقد سابقاً، حيث تبين عدم وجود فروقات جوهرية في معدلات الإصابة مقارنة ببعض الدراسات المجراة في الولايات المتحدة وشمال أوروبا، لا سيما بين الأشخاص دون سن الثمانين.
سر الانخفاض الظاهري
أوضحت النتائج أن أحد التفسيرات الرئيسية لانخفاض معدلات “انتشار” المرض في هذه المجتمعات يكمن في قصر متوسط العمر المتوقع للمرضى بعد التشخيص؛ حيث وجد الباحثون أن خطر الوفاة لدى المصابين بالخرف يزيد بمقدار 6 أضعاف مقارنة بالأصحاء، كما أن فترة البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة تعد أقصر بمرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالمسجل في الولايات المتحدة.
ويرجح الباحثون أن التحديات المرتبطة بالرعاية الطبية في المناطق النائية، بالإضافة إلى انتشار الأمراض المعدية وطبيعة نمط الحياة الذي يتطلب مشاركة بدنية مستمرة في الأنشطة اليومية، تجعل المصابين أكثر عرضة للمضاعفات التي تسرع الوفاة، مما يقلل من عدد المرضى الموجودين عند إجراء عمليات المسح الإحصائي.
نمط الحياة والوقاية
وعلى الرغم من غياب الدليل القاطع على أن نمط الحياة التقليدي -الغني بالألياف والفقير بالسكريات والمتمتع بنشاط بدني عالٍ- يمنع الخرف بشكل كامل، إلا أن الباحثين لم يستبعدوا تأثيره الوقائي. وقد أظهرت الدراسة أن التقدم في السن والمتغير الجيني “APOE ε4” لا يزالان من العوامل الرئيسية للخطر، مع ملاحظة دور محتمل لأمراض الأوعية الدموية.
كما أشار الفريق البحثي إلى أن الحالات المسجلة لم ترتبط بوضوح بالبصمات التقليدية لمرض ألزهايمر مثل بروتينات “الأميلويد” و”تاو”، بل ظهرت في صورة صعوبات في الانتباه والاستدلال، مما يستدعي إجراء أبحاث مستقبلية باستخدام تقنيات تصوير متطورة ومؤشرات حيوية دقيقة لتحديد الأسباب الفعلية وتطوير فهم أفضل لكيفية تأثر الأدمغة في تلك البيئات.






