سجلت الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأميركية تراجعاً لافتاً في يوليو الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ شهر أكتوبر، في مؤشر يعكس حالة من الحذر في الأسواق المالية الدولية تجاه الدين الأميركي، مدفوعة بمخاوف متزايدة تتعلق بالضغوط التضخمية وتفاقم العجز المالي في الولايات المتحدة.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، انخفض إجمالي الحيازات الأجنبية بمقدار 50.4 مليار دولار مقارنة بشهر يونيو، ليستقر عند مستوى 9.25 تريليون دولار. وقد تزامن هذا الانخفاض مع تراجع مؤشر بلومبرغ لسندات الخزانة الأميركية بأكثر من 1 بالمئة خلال الفترة نفسها.
تحركات القوى الاقتصادية الكبرى
وعلى الرغم من تراجع استثماراتها بمقدار 12.8 مليار دولار، ظلت اليابان في صدارة الحائزين الأجانب للسندات الأميركية بإجمالي 1.1 تريليون دولار. وتأتي هذه الخطوة في ظل جهود طوكيو لدعم العملة المحلية (الين)؛ حيث أشارت بيانات وزارة المالية اليابانية إلى احتمالية بيع جزء من الأوراق المالية الأجنبية لتمويل تلك التدخلات.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، خلال جلسة استماع في مجلس النواب، أن مشاركة الولايات المتحدة في التدخل المشترك لدعم الين في 31 يوليو قد تكون قلصت الحاجة لدى اليابان لبيع المزيد من السندات الأميركية، مؤكداً أن قوة الين تمنح الحكومة اليابانية مرونة أكبر لتجنب تسييل الأصول الأميركية.
وفي المقابل، واصلت الصين -ثالث أكبر حائز للسندات- خفض استثماراتها بمقدار 15.4 مليار دولار لتصل إلى 618 مليار دولار، بينما شهدت حيازات بلجيكا -التي تضم حسابات حفظ لمستثمرين صينيين- تراجعاً إلى 470.7 مليار دولار. على النقيض، اتجهت المملكة المتحدة لتعزيز مكانتها كثاني أكبر مستثمر، حيث رفعت حيازاتها بمقدار 58.4 مليار دولار لتصل إلى 998.3 مليار دولار، مقتربة بذلك من حاجز التريليون دولار.
موجة بيع في الأسواق الغربية
شهدت قائمة كبار المقلصين لاستثماراتهم في الدين الأميركي تواجد كل من فرنسا وكندا؛ إذ سجلت فرنسا أكبر انخفاض بين الاقتصادات الغربية الكبرى بنحو 41.5 مليار دولار لتبلغ 348.4 مليار دولار، في حين قلصت كندا حيازاتها بقيمة 33.3 مليار دولار لتصل إلى 426.3 مليار دولار.
ويشير مراقبون، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز، إلى أن هذه التحركات تعكس حالة الترقب والقلق التي تسود الأوساط الاستثمارية العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتداعيات مسار العجز المالي والضغوط التضخمية التي تضغط على جاذبية السندات الأميركية في المرحلة الراهنة.



