يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، موجة من التشكيك الأوروبي رغم مساعيه لاحتواء الأزمة التي تلت اقتراحه المثير للجدل ببيع حصة من الحقوق التجارية للمنظمة. وبينما يواصل إنفانتينو مساعيه لتعزيز موقفه قبل انتخابات الرئاسة المقررة في مارس المقبل، تؤكد العديد من الاتحادات الوطنية أن مقترحاته للإصلاح لا تعالج أزمة الثقة العميقة في قيادته الحالية.

وفي رسالة وجهها مطلع هذا الأسبوع، اقترح إنفانتينو إجراء مراجعة مستقلة لآليات صنع القرار في «فيفا»، معرباً عن نيته فتح باب التشاور مع الاتحادات القارية والأعضاء وأصحاب المصلحة. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لاستعادة الدعم بعد تراجعه في يوليو الماضي عن خطة بيع 20 في المئة من الحقوق التجارية للفيفا، بما في ذلك بطولات كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص، وهي الخطة التي قوبلت بمعارضة شديدة وتهديدات بالمقاطعة من اتحادات كبرى.

ورغم حالة الاحتقان، تشير مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إلى أن إنفانتينو لا يزال يحتفظ بعدد الأصوات الكافي لضمان فوزه في الانتخابات القادمة، مما دفع معارضيه إلى توجيه تركيزهم نحو محاولات الحد من صلاحياته، في ظل صعوبة العثور على مرشح بديل في الوقت الراهن.

انتقادات حادة من الاتحادات الأوروبية

وقوبلت مبادرة إنفانتينو ببرود ورفض من مسؤولين في عدة اتحادات وطنية؛ حيث وصف بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني وعضو مجلس الفيفا، رسالة الرئيس بأنها «حيلة مكشوفة» هدفها ضمان إعادة انتخابه، مشدداً على أن إنفانتينو فقد مصداقيته ولا يعد الشخص المناسب لقيادة أي إصلاح حقيقي.

من جانبه، أشار الاتحاد الهولندي إلى أن المقترحات لم تنجح في استعادة الثقة، معتبراً أن التطبيق العملي هو المحك، ومذكراً بدعوته السابقة لاستضافة قمة دولية في أمستردام تطالب ببديل لإنفانتينو بحلول عام 2027. وفي السياق ذاته، اعتبر سيمون أستروم، رئيس الاتحاد السويدي، أن المبادرة جاءت متأخرة جداً ولا تلبي الطموحات للإصلاح الشامل، مؤكداً تمسك بلاده بضرورة وجود قيادة جديدة للمنظمة.

بدوره، شكك نويل موني، الرئيس التنفيذي لاتحاد كرة القدم في ويلز، في جدوى هذه الإصلاحات، موضحاً في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» أن ما طرحه إنفانتينو يركز على مبادرات استراتيجية سطحية ولا يمس جوهر الإصلاح الهيكلي للفيفا، مؤكداً في الوقت ذاته أن إنفانتينو طمأن الأعضاء بأن مواقفهم الرافضة لمقترحاته لن تؤثر على حصولهم على برامج التنمية والتضامن التابعة للمنظمة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version