وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة رسمية تستمر حتى يوم الجمعة، في خطوة تمثل عودة لزيارات القادة الصينيين إلى البيت الأبيض بعد انقطاع دام أكثر من عقد من الزمان. وتأتي هذه القمة المرتقبة اليوم الخميس لتجمع الرئيس الصيني بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، في مسعى لتخفيف حدة التوترات الاستراتيجية والتجارية التي خيمت على العلاقات بين البلدين.
قمة البحث عن توازن
يتضمن جدول أعمال القمة ملفات شائكة ومعقدة، على رأسها ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى قضايا إقليمية ودولية ساخنة مثل تايوان، والأزمات في أوكرانيا وإيران. وعلى الرغم من المظاهر الاحتفالية التي ترافق الزيارة، بما في ذلك مراسم استقبال رسمية عسكرية يشارك فيها 479 جندياً وعروض جوية لطائرات “بي-2” و”إف-22″، إلا أن خبراء دوليين يتوقعون نتائج محدودة، مرجحين أن تظل مخرجات الاجتماع دون سقف التطلعات الكبرى في ظل تباين المصالح الاستراتيجية.
وتعد هذه القمة هي الثالثة بين الطرفين منذ عودة ترامب إلى سدة الحكم في يناير 2025، وتأتي في أعقاب هدنة تجارية أُبرمت في أكتوبر من العام الماضي بمدينة بوسان الكورية، وتعززت بزيارة ترامب إلى بكين في مايو الماضي، بعد فترة شهدت مواجهات تجارية مفتوحة ذات تداعيات عالمية واسعة.
ملفات التكنولوجيا والاقتصاد
تظل الفجوة الاقتصادية حاضرة في مباحثات القمة، إذ تشير البيانات الصينية إلى تسجيل فائض تجاري لصالح الصين مع الولايات المتحدة بلغ نحو 200 مليار دولار في الفترة ما بين يناير وأغسطس 2026، بزيادة 14 مليار دولار عن الفترة ذاتها من العام السابق. وفي سياق متصل، تحاول واشنطن دفع ملف الذكاء الاصطناعي نحو “آلية إخطار” متبادلة للتعامل مع مخاطر خروج هذه التكنولوجيا عن السيطرة، إلا أن محللين يشيرون إلى استمرار التباعد في الرؤى والمصالح التكنولوجية بين بكين وواشنطن.
ومن المتوقع أن تشهد القمة محاولات لتوسيع الهدنة التجارية، مع احتمالية التوصل إلى اتفاق لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار من الجانبين، إضافة إلى إعلان الصين عن صفقات لشراء منتجات زراعية أمريكية، وهو ما قد يُشكل مكسباً سياسياً للرئيس ترامب قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر القادم.
يُذكر أن الرئيس الصيني رافقه في رحلته وفد رفيع يضم زوجته بينغ ليوان، ووزير الخارجية وانغ يي، وعضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني تساي تشي. ومن المقرر أن تختتم الزيارة بلقاء غير رسمي بين الرئيسين وزوجتيهما يوم الجمعة، يتضمن زيارة لمتحف المحفوظات الوطنية.






