أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المغربية، التي أُعلن عنها أمس الخميس، تصدّر حزب “الأصالة والمعاصرة” (الليبرالي الوسطي) للمشهد الانتخابي، متقدماً على حزب “التجمع الوطني للأحرار” الذي حلّ في المرتبة الثانية، في تحول لافت يعيد رسم خريطة التحالفات السياسية في البلاد.

يأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في وقتٍ يواجه فيه البرلمان المقبل تحديات جوهرية، أبرزها الإشراف على المراحل النهائية لمشروعات تنموية ضخمة تصل تكلفتها إلى 20 مليار دولار، استعداداً لاستضافة المغرب كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع البرتغال وإسبانيا. كما يتوقع أن يركز المجلس الجديد على معالجة ملفات اقتصادية ضاغطة لاحتواء استياء الشباب، خاصة بعد تزايد محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة، والاحتجاجات التي شهدها العام الماضي.

تحولات في الخريطة السياسية ورهان رئاسة الحكومة

شهد حزب “الأصالة والمعاصرة”، الذي أسسه في وقت سابق مستشار للملك، صعوداً لافتاً في هذه الانتخابات، مدعوماً بانضمام فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى صفوفه قبل أسابيع من موعد التصويت. وتبرز زعيمة الحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، كمرشحة محتملة لرئاسة الحكومة، وهو ما قد يجعلها ثاني امرأة تتولى هذا المنصب في العالم العربي حال نجاحها في ذلك.

في المقابل، شهدت العلاقة بين حليفي الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته قطيعة واضحة؛ إذ استبعد حزب “الأصالة والمعاصرة” تجديد التحالف مع “التجمع الوطني للأحرار”، متبادلين الاتهامات بشأن القصور في السياسات الاقتصادية، لا سيما العجز عن كبح جماح ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

طبيعة النظام السياسي والتوجهات المستقبلية

على الرغم من أهمية النتائج الانتخابية، يشير مراقبون إلى أن هذه الانتخابات لن تحدث تغييراً جذرياً في التوازن السياسي العام في المغرب، نظراً لتمتع المؤسسة الملكية بصلاحيات واسعة في رسم السياسات الاستراتيجية للدولة، بما في ذلك ملفات الدفاع والخارجية والتوجهات السياسية الكبرى في ظل نظام الملكية الدستورية القائم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version