دعا علي النعيمي إلى مراجعة شاملة للمواقف الخليجية تجاه التهديدات الإيرانية، مؤكداً أن الرد الجماعي على الهجمات الأخيرة لم يرقَ إلى تطلعات شعوب المنطقة، مشدداً على ضرورة الانتقال من التنسيق النظري إلى منظومة دفاعية عملية وفاعلة.
نحو منظومة أمنية خليجية فاعلة
أكد النعيمي، خلال تصريحاته من مقر بعثة الإمارات في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن دول مجلس التعاون مطالبة بفتح حوار جاد يحدد مسؤوليات كل دولة، ويحول اتفاقيات الدفاع المشترك إلى خطوات ملموسة. وأشار إلى أن الإمارات، التي لم تتوانَ يوماً عن دعم جيرانها، باتت ترى في أمن الخليج “خطاً أحمر” لا يقبل المساومة أو التبرير الإعلامي.
ولفت النعيمي إلى أن إيران استهدفت منشآت مدنية حيوية مثل محطات المياه والكهرباء والمطارات، مشيراً إلى وجود “بنك أهداف” إيراني أُعد مسبقاً ليشمل دولاً خليجية عدة والأردن. وأوضح أن التغاضي عن هذه التهديدات أو الاكتفاء بردود فعل غير واضحة يرسل رسائل خاطئة لطهران، قد تشجعها على تكرار اعتداءاتها بشكل مباشر أو عبر أذرعها في المنطقة.
مصارحة الشعوب ومركزية الموقف
وشدد النعيمي على أهمية مصارحة الشعوب الخليجية بالحقائق، معتبراً أن الرأي العام المعاصر يواكب التطورات عبر المنصات الرقمية، مما يحتم على الحكومات تبني خطاب شفاف لتعزيز الجبهة الداخلية. وأوضح أن الحوار المطلوب لا يقتصر على النطاق الخليجي فحسب، بل يمتد ليشمل الشركاء الدوليين، لا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لصياغة موقف موحد يتصدى للانتهاكات الإيرانية، بما في ذلك محاولات الضغط عبر مضيق هرمز.
الإمارات: رؤية استباقية وتنمية مستدامة
وفي سياق استعراضه لجهود الدولة، أشار النعيمي إلى أن وفد الإمارات في الأمم المتحدة، برئاسة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، يضم نخبة من الكوادر الشابة، ما يعكس حرص الدولة على تقديم نموذجها للعالم. وأكد أن الإمارات تواصل المضي في خططها الاستراتيجية للعقود القادمة، بما في ذلك الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي، رغم التحديات الأمنية الإقليمية.
غزة والملف الإنساني والسياسي
وفيما يخص الأوضاع في غزة، انتقد النعيمي الاكتفاء بخطابات “المظلومية” على حساب الحلول العملية، مؤكداً أن الإمارات كانت سباقة في إغاثة القطاع، حيث قدمت ما نسبته 40 بالمئة من إجمالي المساعدات الإنسانية. وأوضح أن القيادة الإماراتية أصرت على بقاء طواقمها الطبية والإغاثية داخل غزة رغم ظروف الحرب والمخاطر الأمنية، التزاماً بمسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني.
تحولات المنطقة وضرورة الحلول المبتكرة
وختم النعيمي بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي يتطلب إعادة قراءة متأنية، مشيراً إلى أن التعامل مع إيران يستدعي نهجاً مختلفاً عما كان متبعاً قبل 28 فبراير. ودعا القادة السياسيين إلى امتلاك الشجاعة لاتخاذ قرارات مبتكرة وتجاوز الأساليب التقليدية، مشدداً على تفاؤله بالمستقبل الذي تبنيه الإمارات عبر تعزيز الشراكات، وقبول التنوع، والتمسك بسيادة القرار الوطني في آن واحد.






