في أعالي جبال الهيمالايا، وتحديداً في منطقة “هانلي” الهندية، تقود مجموعة من الشابات مسيرة واعدة لتعريف السياح بجمال سماء الليل، محولاتٍ شغفهن بعلوم الفلك إلى مهنة تساهم في التنمية المحلية وتدعم الحوار بين المجتمع العلمي وعامة الناس.

تحديات السياحة في سماء “هانلي”

شهدت “هانلي” طفرة ملحوظة في أعداد الزوار مؤخراً، مدفوعة بانتشار صور سمائها المليئة بالنجوم عبر منصات التواصل الاجتماعي، وموقعها الاستراتيجي على الطريق المؤدي إلى “أوملينج لا”، أحد أعلى الممرات الجبلية الصالحة للمركبات في العالم. إلا أن هذا التدفق السياحي جلب معه تحديات جديدة، حيث أدى تزايد حركة المرور، وأعمال البناء، والتلوث الضوئي الاصطناعي إلى تهديد “الظلمة الطبيعية” التي تجذب الزوار في المقام الأول.

ويؤكد سونام جورفايل، كبير المهندسين ورئيس قسم التوعية في مرصد هانلي للفيزياء الفلكية (IAO)، أن السياحة وفرت فرص عمل حقيقية ودفعت عجلة التنمية في المنطقة. ومع ذلك، يشدد جورفايل على ضرورة إدارة هذا النمو بحكمة لحماية السماء المظلمة، مشيراً إلى الدور المحوري الذي تلعبه هؤلاء الشابات كجسر يربط بين المجتمع العلمي والسكان المحليين والزوار.

بين ذكريات الماضي وطموحات المستقبل

ورغم الفوائد الاقتصادية، يشعر السكان القدامى في “هانلي” بتغير ملامح سمائهم. يسترجع دونتوب تشامشوت، البالغ من العمر 70 عاماً ووالد إحدى الشابات، ذكريات زمن كانت فيه السماء أكثر ظلمة، حين كان الناس ينامون في العراء تحت النجوم بفضل صفاء الجو.

من جانبهن، تسعى الشابات “سفيرات الفلك” إلى نقل هذا الشغف إلى عائلاتهن أيضاً. تقول يانجول، إحدى السفيرات: “نحن نشارك عائلاتنا متعة رصد السماء عبر التلسكوب، وقد أصبحوا يستمتعون بذلك كثيراً؛ حتى إنهم يسألوننا عن سبب عدم نصب التلسكوب إذا تغيبنا يوماً واحداً”.

تؤكد هؤلاء الشابات تمسكهن بالبقاء في “هانلي” وعدم الرغبة في مغادرتها، بل يطمحن للحصول على تدريبات متقدمة وتجهيزات فلكية أكثر تطوراً لتقديم تجربة أفضل للزوار. فبعد أن كانت هذه المعدات غامضة وغير مألوفة بالنسبة لهن قبل أربع سنوات، استطاعت هؤلاء الشابات اليوم أن يبنين مستقبلاً مشرقاً حول النجوم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version