تستحضر الفنانة التشكيلية الإماراتية عالية المنصوري في أحدث أعمالها الفنية عمق العلاقة الوجدانية بين الإنسان الإماراتي والأرض، متخذةً من “النخلة” محوراً مركزياً لسرد حكاية تراثية تجسد قيم العطاء والارتباط بالهوية الوطنية.

توظيف فني مبتكر

في لوحتها الجديدة، تقدم المنصوري مشهداً يعكس تفاصيل الحياة المحلية بأسلوب تشكيلي يبتعد عن التوثيق التقليدي؛ حيث يظهر رجل يرتدي الزي الإماراتي التقليدي وهو يحتضن ثمار الرطب، محاطاً بسعف النخيل في تكوين بصري يوحي بتبادل العطاء بين الإنسان والأرض. وقد استثمرت الفنانة تقنية “اللقطة العلوية” (High Angle Shot)، وهي زاوية نظر سينمائية تمنح العمل خصوصية فنية وتضع المشاهد في موقع المراقب للمشهد من الأعلى، مما يضفي عمقاً فلسفياً على التصوير.

توازن لوني وتكوين بصري

اعتمدت الفنانة على توازن دقيق في توزيع الكتل والألوان؛ إذ شكل الجسد الأبيض للرجل مركزاً بصرياً في الجانب الأيمن، تحيط به ألوان دافئة وكثيفة من الأخضر والأحمر والبني. كما برزت ثمار الرطب باللون الأصفر في أعلى اللوحة كعنصر مضيء يوازن بين المساحات الداكنة والمشرقة، مما منح التكوين العام حيوية وتناغماً بصرياً يوجه عين المتلقي في مسار حركة انسيابي يبدأ من الرأس وصولاً إلى الكفين، اللذين يمثلان رمزاً للأخذ والعطاء.

النخلة كرمز للهوية

تتجاوز اللوحة كونها تصويراً فوتوغرافياً لمزارع يقطف ثمار النخلة، لتغدو رمزاً للهوية الثقافية الإماراتية. فالنخلة في العمل الفني تستدعي ذاكرة مجتمع كامل ارتبطت حياته بهذه الشجرة المباركة التي وفرت الغذاء والظل وساهمت في تشكيل تفاصيل البيت والأدوات التقليدية، مما يجعل من العمل دعوة للتأمل في قيم الاستمرارية والارتباط بالجذور.

عن الفنانة

عالية المنصوري فنانة إماراتية حاصلة على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، وقد شهد عام 2020 نقطة تحول جوهرية في مسيرتها الفنية التي انتقلت من الهواية إلى التفرغ لصقل المهارات الفنية. وتستمد المنصوري إلهامها من تفاصيل البيئة المحلية الغنية، ساعيةً إلى صياغة هذا الموروث بأسلوب فني يعكس اعتزازها العميق بالهوية الوطنية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version