شهدت أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة تباينًا واسعًا في الرؤى الدولية تجاه الأزمات الراهنة، حيث تصدرت الصين المشهد بدعوة صريحة لنبذ “عقلية الحرب الباردة” وتعزيز التعاون العالمي، في وقت تمسكت فيه روسيا بمواقفها العسكرية، بينما شددت القوى الإقليمية العربية على ثوابت الحل السلمي للقضية الفلسطينية.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، أكد نائب الرئيس الصيني، هان تشنغ، أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتسم بالاضطرابات والصراعات، مشدداً على أن “العالم بحاجة إلى السلام لا الحرب”. ودعا تشنغ الدول الكبرى إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية النظام الدولي، والالتزام بسيادة القانون، ونبذ الأعمال العسكرية الأحادية التي تتجاوز قرارات مجلس الأمن. كما شدد على موقف بلاده الداعم لحل الدولتين لتسوية القضية الفلسطينية، مع ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار دول منطقة الشرق الأوسط.
وعلى النقيض من الطرح الصيني، اتخذ وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، موقفاً هجومياً تجاه الغرب، مؤكداً عزم موسكو على تحقيق أهدافها العسكرية في أوكرانيا مهما كانت الظروف. واتهم لافروف القوى الغربية بعرقلة أي جهود للسلام، واصفاً إياها بـ”إمبراطورية الأكاذيب”. وأشار إلى أن العالم يشهد ولادة نظام جديد في ظل صراع بين “الأغلبية العالمية” التي تنشد العدالة، وقوى استعمارية تسعى للحفاظ على هيمنتها، محملاً الناتو مسؤولية زعزعة أمن أوروبا بتوسعه نحو الحدود الروسية.
من جانبها، أكدت المملكة العربية السعودية، عبر وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، التزامها بنهج الحوار والوساطة لحل النزاعات. وجدد الأمير فيصل التأكيد على أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة يعد حقاً أصيلاً وركيزة أساسية لتحقيق السلام الشامل، داعياً إلى عقد اجتماع دولي موسع لدعم “حل الدولتين”، مع التشديد على ضرورة حماية أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية.
وفي السياق ذاته، أعرب رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن رفض القاهرة القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو ضم أراضٍ فلسطينية، مؤكداً أن السلام العادل لا يمكن أن يتحقق عبر اقتلاع الشعوب. وطالب مدبولي بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشدداً على أن معاناة الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تُقبل كواقع دائم.



