كشفت دراسة حديثة أعدتها شركة «راديكال كاندور» المتخصصة في التدريب التنفيذي، عن اتساع فجوة الثقة بين الموظفين والإدارات العليا داخل الشركات، حيث بات 6 من كل 10 موظفين يفضلون الصمت وتجنب التعبير عن آرائهم الصريحة أو مخاوفهم المهنية، خوفاً من التبعات السلبية على مستقبلهم الوظيفي.

أزمة الثقة والأمان النفسي

أظهر استطلاع شمل 600 موظف أمريكي وجود تناقض جوهري؛ ففي حين يرى 45.8% من المديرين التنفيذيين أن غياب الملاحظات الصادقة من فريق العمل يمثل مصدر قلق كبير لهم، يشعر 45.2% من الموظفين بأن بيئة العمل تفتقر إلى الأمان النفسي اللازم للتعبير الحر. وأشار 61.3% من الموظفين إلى أنهم يرون زملاءً لهم يختارون الصمت بشكل متكرر عند اختلاف وجهات نظرهم مع الإدارة، وهو ما يعكس ظاهرة «الصمت التنظيمي» التي تعيق قدرة المؤسسات على الابتكار وتجاوز الأزمات.

تأثير الخوف وتراجع مهارات القيادة

ساهمت موجات تسريح الموظفين المتكررة في قطاعات التكنولوجيا والتمويل في تنامي حالة من عدم اليقين، مما جعل النقد الموجه للإدارة أمراً محفوفاً بالمخاطر. وتتفاقم هذه المعضلة نتيجة نقص التدريب الإداري؛ إذ أكد أكثر من 70% من المديرين أنهم لم يتلقوا تأهيلاً كافياً حول كيفية استقبال الملاحظات أو تقديمها بأسلوب بنّاء، مما يدفعهم غالباً لتبني مواقف دفاعية تجاه النقد.

كما أظهرت النتائج قصوراً في التوجيه المهني، حيث أشار 62% من المشاركين إلى أن الملاحظات التي يتلقونها تتسم بالغموض وتتجنب معالجة المشكلات الجوهرية، وهو ما يؤثر سلباً على معدلات الاحتفاظ بالكفاءات ويزيد من الرغبة في الاستقالة.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل

أدخل التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أبعاداً جديدة لأزمة الثقة، حيث يخشى الموظفون من فقدان وظائفهم. ووفقاً للاستطلاع، يرى 62.1% من العاملين أن القدرة على خلق التوافق داخل الفرق باتت أولوية قصوى، بينما شدد 61.5% على أهمية مهارات تطوير الموظفين، في حين قلل المشاركون من أهمية المهارات التقنية وحدها مقابل القدرات الإنسانية والإبداعية.

وفي ظل إقرار 57.5% من المديرين التنفيذيين بضعف الاستثمار في تطوير الموظفين مقابل التوسع التقني، يحذر الخبراء من أن إهمال العنصر البشري قد يشكل خطأً استراتيجياً، خاصة وأن الموظفين القلقين على وظائفهم يميلون إلى إخفاء المشكلات التقنية بدلاً من الإبلاغ عنها.

طريق الإصلاح التنظيمي

يرى خبراء الإدارة أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب التزاماً قيادياً بخلق بيئة تحفز الصراحة، عبر اعتماد حوارات مباشرة ومستمرة حول التوقعات المهنية، ومسببات الإحباط، وطرق الدعم والتقدير المطلوبة. وبحسب الخبراء، فإن الشركات الأكثر نجاحاً في المستقبل ستكون تلك التي تتعامل مع موظفيها كأصول استراتيجية، مدركة أن الثقة والصراحة هما المحرك الأساسي للاستمرارية في عصر التحولات التكنولوجية المتسارعة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version