تدرس المؤسسة العسكرية الإسرائيلية خيارات لتعزيز قدراتها في رصد الغواصات، حيث كشفت تقارير عن مباحثات أولية أجراها قائد البحرية، إيال هاريل، مع مسؤولين في شركة “بوينغ” لبحث إمكانية شراء طائرات “P-8 بوسيدون” المخصصة للاستطلاع البحري.
وأوضحت مصادر في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن هذا المقترح يخضع حالياً لـ “دراسة جدية”، ومن المتوقع أن يُدرج ضمن الخطة الاستراتيجية للبحرية للعقد المقبل، والتي يُنتظر عرضها على هيئة الأركان العامة مع نهاية العام الجاري.
ورغم هذه التحركات، أكدت المصادر أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة الأولية، إذ لم يتم تقديم طلب شراء رسمي، ولم يصدر أي إعلان عن مفاوضات رسمية بين الجانب الإسرائيلي والشركة المصنعة، كما لم تُعلن الإدارة الأمريكية عن موافقتها على الصفقة.
دوافع التوجه نحو “P-8 بوسيدون”
يأتي هذا الاهتمام في ظل تزايد المخاوف الإسرائيلية من توسع أساطيل الغواصات في منطقة شرق المتوسط، لا سيما مع تنامي النشاط العسكري البحري لتركيا التي تمتلك 14 غواصة، إلى جانب مصر (8 غواصات) واليونان (9 غواصات). وتنظر تل أبيب إلى هذه المعطيات كدليل على تصاعد التنافس العسكري تحت سطح البحر.
ولا تقتصر الأهداف الإسرائيلية على حماية السواحل، بل تمتد لتشمل مراقبة نشاط البحرية الإيرانية في الخليج وبحر العرب، بالإضافة إلى تأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، في ظل التهديدات التي تستهدف السفن التجارية.
مواصفات الطائرة وتحديات الصفقة
تعد طائرة “P-8A Poseidon”، المطورة عن هيكل طائرة الركاب “بوينغ 737″، واحدة من أكثر الطائرات تطوراً في مهام الاستطلاع والمراقبة البحرية. وتعتمد في عملها على رادارات متقدمة وعوامات صوتية قادرة على تحليل حركة الغواصات بدقة، فضلاً عن كونها طائرة مسلحة يمكن تجهيزها بطوربيدات وصواريخ مضادة للسفن.
وعلى الرغم من الميزات الاستراتيجية التي تمنحها الطائرة، إلا أن التحديات المالية واللوجستية تظل حاضرة، حيث يتطلب تشغيل هذا الطراز بنية تحتية معقدة وعمليات تدريب وصيانة دورية باهظة التكلفة. وفي حال إتمام الصفقة، ستكون إسرائيل أول دولة في الشرق الأوسط تمتلك هذا النوع من الطائرات.
التزامن مع تعزيز الأسطول
يأتي الكشف عن هذه التوجهات بالتزامن مع وصول الغواصة الإسرائيلية السادسة “دراكون” إلى قاعدة حيفا، وهي أحدث القطع البحرية من طراز “دولفين AIP” القادرة على البقاء تحت الماء لفترات طويلة. كما تمتلك إسرائيل تعاقدات سابقة لثلاث غواصات مستقبلية من فئة “داكار”، مما يضع القيادة العسكرية أمام خيارات معقدة تتعلق بجدول الأولويات المالية والقدرات التشغيلية للبحرية في المرحلة المقبلة.



