شهدت فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، التي تقام تحت إشراف إدارة المسرح بدائرة الثقافة، زخماً فكرياً وفنياً في يومها الثالث، حيث سلط الملتقى المصاحب الضوء على دور كلاسيكيات المسرح العالمي في صقل مهارات المخرجين الهواة، تزامناً مع عرض ثلاثة أعمال مسرحية وتكريم عدد من المواهب الشابة.
رؤى نقدية حول استلهام التراث العالمي
ناقش الملتقى الفكري، الذي عقد بحضور مدير المهرجان أحمد بورحيمة، كيف تشكل النصوص المسرحية الخالدة رافداً أساسياً للمخرجين الواعدين. وفي الجلسة الأولى التي أدارها الفنان إبراهيم سالم، أكدت الدكتورة رانيا فتح الله أن استلهام المسرح العالمي لا يعني المحاكاة، بل هو عملية تحليل وتأويل لإعادة صياغة النص بلمسة فنية مستقلة، مستشهدة بتجارب شبابية أعادت قراءة «هاملت» بأبعاد نفسية وسياسية متنوعة.
من جانبه، طرح الباحث عبد الفتاح الكامل في ورقته تساؤلات حول المفارقات الجمالية في التعامل مع الكلاسيكيات، مشدداً على ضرورة تجاوز المخرج للالتزام الحرفي بالنص نحو خلق كتابة مسرحية حية، معتبراً أن قدرة المخرج على تطويع النص هي المقياس الحقيقي لنضجه الفني.
بناء العقلية الإخراجية
وفي الجلسة الثانية التي أدارها الفنان عبدالله مسعود، استعرض الدكتور جمال المنير الدور التربوي والتقني للنصوص العالمية في تكوين المخرج، موضحاً أن أعمال شكسبير تدرب المخرج على التعامل مع الصراعات الدرامية الكبرى، بينما تعزز نصوص تشيخوف من القدرة على التقاط التفاصيل الإنسانية اليومية.
بدوره، تناول الباحث مطر حسين أهمية النصوص المسرحية القصيرة في تطوير الإمكانات الفنية، مشيراً إلى أن التكثيف البنائي في هذه النصوص يفرض على المخرج وعياً حاداً بكل تفصيل، مع مراعاة التحديات الثقافية عند نقل هذه النصوص من سياقها التاريخي الأصلي إلى فضاءات عرض معاصرة.
إبداعات شابة وتكريم
وعلى خشبة مسرح جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، قدمت ثلاث مسرحيات في الفترة المسائية، وهي: «آخر أمر» للمخرج محمد العبيدلي عن نص «ثورة الموتى» لإروين شو، و«أصابع ترى النور» للمخرج محمد حبيب كسبان عن نص «صانعة المعجزات» لوليم جيبسون، بالإضافة إلى مسرحية «رادا» من تأليف ألفريد نويز وإخراج وعد طارق.
واختتمت الفعاليات بتكريم الممثل منصور أحمد الزعابي الذي حصد جائزة التمثيل بتصويت الجمهور عن دوره في مسرحية «آخر أمر»، فيما شهدت الأمسية حضور الفنان فيصل الدرمكي كضيف شرف، وسط نقاشات نقدية واكبت العروض المسرحية.






