وضعت السلطات السورية شروطاً جديدة لتأسيس علاقات مستقبلية مع إيران، مؤكدة أن أي تقارب يجب أن يستند إلى احترام السيادة الوطنية وإرادة الشعب السوري، في تحول جوهري يعكس قراءة دمشق لتداعيات العقد الماضي، بالتزامن مع خطوات ميدانية لتعزيز التبادل التجاري مع تركيا، وتطورات لافتة في ملف عودة النازحين.

موقف دمشق من طهران: “لا لساحات النفوذ”

أكدت وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي لها، أن علاقة دمشق بطهران بعد ديسمبر 2024 تتطلب مراجعة شاملة لسياسات الأخيرة السابقة. وأوضحت الخارجية أن تجربة 14 عاماً من الحرب، وما رافقها من دعم إيراني للنظام السابق، قد خلفت ندوباً عميقة، مشددة على أن سوريا الجديدة لن تكون “ساحة نفوذ لأي دولة”.

وأشار البيان إلى أن دمشق تتطلع لعلاقات قائمة على الندية والاحترام المتبادل والمصالح الوطنية، بعيداً عن سياسات التبعية، مشترطة “بناء الثقة” كمدخل أساسي لأي تعامل مستقبلي، ومؤكدة في الوقت ذاته رغبة سوريا في إقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم.

انفتاح تجاري مع تركيا

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن انطلاق أعمال إنشاء وتجهيز معبر حدودي جديد مع تركيا في محافظة الحسكة (منفذ القامشلي – نصيبين). وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية لتنشيط حركة التجارة والترانزيت بين البلدين.

وأوضحت الهيئة أن المشروع يتضمن رصف ساحات الشحن والطرق الخدمية، ومن المتوقع أن يسهم في تقليص مسافات التنقل وأوقات العبور للمسافرين والشاحنات، ليصبح هذا المعبر السابع ضمن سلسلة المنافذ البرية التي تربط سوريا بتركيا، إلى جانب معابر كسب، وباب الهوى، وباب السلامة، والراعي، وجرابلس، وتل أبيض.

تسارع وتيرة عودة النازحين

وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن تحسن ملحوظ في ملف النازحين السوريين؛ حيث غادر أكثر من 1.38 مليون نازح مخيماتهم منذ ديسمبر 2024.

ووفقاً للبيانات الأممية، فقد تراجع عدد المقيمين في مواقع النزوح من 2.2 مليون إلى نحو 773 ألف شخص حتى أغسطس 2026. وأشار التقرير إلى أن الشهرين الماضيين شهدا تسارعاً في وتيرة العودة، مع خروج قرابة 38,836 شخصاً، وتوقف العمل في 130 موقعاً للنزوح، مما يعكس تحولاً ملموساً في الاستقرار الداخلي للبلاد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version