دعت دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى تبني نهج عالمي يرتكز على الحلول السلمية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات المتصاعدة، مؤكدة تمسكها بمبادئ القانون الدولي وسيادة الدول.
وألقى وزير الدولة في وزارة الخارجية، خليفة بن شاهين المرر، كلمة الدولة التي حذر فيها من أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتسم بتسارع التحولات وتفاقم الانقسامات. وأكد أن النهج الإماراتي الثابت يقوم على خفض التصعيد وبناء الجسور، ورفض كافة أشكال استخدام القوة أو الإكراه، مع التشديد على ضرورة احترام ميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار.
موقف ثابت من الجزر الإماراتية الثلاث
وجددت الإمارات في كلمتها مطالبتها بإنهاء احتلال إيران للجزر الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى)، مؤكدة على ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية لهذا النزاع من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
رؤية شاملة لقضايا المنطقة
وفيما يتعلق بالملف الفلسطيني، شددت الإمارات على التزامها بدعم الشعب الفلسطيني، داعية إلى أفق سياسي جاد يفضي إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما دعت إلى التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، مؤكدة دورها كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية للقطاع، ومطالبة في الوقت ذاته بوقف التصعيد الإسرائيلي والاستيطان في الضفة الغربية، وتوحيد الأراضي الفلسطينية تحت سلطة إصلاحية قادرة.
وبشأن الأزمة السودانية، طالبت الإمارات بالتوصل إلى وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية بعيداً عن أطراف النزاع، لتمكين الشعب السوداني من تقرير مستقبله. كما أكدت الدولة دورها كشريك في السلام العالمي، مشيرة إلى نجاحها في وساطة تبادل نحو 8 آلاف أسير بين روسيا وأوكرانيا، وموقفها الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، ومساندتها لجهود الاستقرار في اليمن وليبيا وسوريا ولبنان ودول أخرى.
استشراف المستقبل والابتكار
وعلى الصعيد الداخلي والتنموي، أوضحت الإمارات أنها تواصل استثماراتها المكثفة في رأس المال البشري والتقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن نموذجها الوطني القائم على الاعتدال والتسامح قد أثبت نجاحه في تحويل التحديات إلى فرص. كما دعت إلى تحويل أزمات ندرة المياه إلى دافع للابتكار الدولي، مؤكدة ضرورة معالجة جذور الأزمات العالمية بدلاً من الاكتفاء بإدارتها، وتفعيل دور الأمين العام للأمم المتحدة في الوقاية والوساطة المبكرة.






