شهدت أسهم عملاق الأزياء السريعة الصيني «شين» (Shein) تراجعاً حاداً في بورصة هونغ كونغ، حيث فقدت أكثر من 12% من قيمتها السوقية يوم الثلاثاء، في أعقاب إعلان الشركة عن نتائج مالية مخيبة للآمال كشفت عن تباطؤ ملحوظ في نمو الإيرادات وانكماش كبير في الأرباح.
نتائج مالية صادمة وتقهقر في القيمة السوقية
أظهرت البيانات المالية التي كشفت عنها الشركة يوم الاثنين أن نمو الإيرادات اقتصر على 1% فقط خلال النصف الأول من العام الجاري، في حين تعرضت الأرباح التشغيلية لضربة قوية أدت إلى تقلصها إلى النصف. ورغم محاولات السهم لتقليص خسائره في منتصف تداولات الثلاثاء، إلا أنه استقر عند مستوى 31.44 دولار هونغ كونغ، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 10.9%.
تأتي هذه الأرقام كأول اختبار للشركة في الأسواق المالية بعد طرحها العام الأولي في سبتمبر الجاري، والذي قُدرت فيه قيمة «شين» بنحو 26.3 مليار دولار؛ وهو رقم يبتعد كثيراً عن التقييم الضخم الذي وصلت إليه الشركة في عام 2022 حين بلغت قرابة 100 مليار دولار خلال جولات التمويل الخاص. ومنذ إدراجها في البورصة، فقد السهم أكثر من 35% من قيمته.
تحديات دولية وغموض يلف مستقبل التعافي
كشفت التقارير المالية عن تراجع مبيعات الشركة في الأسواق الغربية الرئيسية؛ حيث هبط صافي إيراداتها في أوروبا بنسبة 13.9% خلال الربع الثاني ليصل إلى 3.8 مليار دولار، وهو ما عزته الشركة إلى رفع الأسعار وخفض الإنفاق الإعلاني تحسباً لإلغاء الإعفاءات الجمركية. كما سجلت السوق الأمريكية انخفاضاً مماثلاً في الإيرادات بنسبة 6% خلال الفترة بين أبريل ويونيو، متأثرة بضغوط الرسوم الجمركية.
وفي هذا السياق، أوضحت كاثرين ليم، المحللة في «بيزنس إنتليجنس»، أن تدهور الأرباح التشغيلية يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة الشركة على التعافي في عام 2027، مشيرة إلى أن استراتيجية الإدارة بتحمل تكاليف الشحن والرسوم الجمركية بدلاً من تمريرها للمستهلكين، تهدف للحفاظ على التنافسية، رغم ما تحمله من أعباء لوجستية وتكاليف إضافية ناتجة عن توطين المخزون في أوروبا.
تجدر الإشارة إلى أن «شين» تواجه في الوقت الراهن ضغوطاً متزايدة تتجاوز الأداء المالي، حيث تخضع الشركة لتدقيق مستمر بشأن بصمتها البيئية ومزاعم تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان، بالإضافة إلى احتدام المنافسة مع منصات تجارة إلكترونية أخرى ذات تكلفة منخفضة مثل «تيمو» و«علي إكسبرس».






