كشفت مراجعة علمية حديثة شملت 24 دراسة أن توقيت تناول الكافيين يلعب دوراً محورياً في تحديد جودة النوم ومدة استمراره. وأظهرت النتائج أن الامتناع عن شرب القهوة قبل موعد النوم بـ 8.8 ساعات على الأقل هو الإجراء الأمثل لتقليل فرص الإصابة باضطرابات النوم. فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يخلد إلى النوم في العاشرة مساءً، فإنه يحتاج إلى التوقف عن تناول القهوة في وقت مبكر من بعد الظهر.
آلية تأثير الكافيين على الدماغ
يكمن السر في استمرار تأثير الكافيين في قدرته على تعطيل عمل مادة “الأدينوزين” المسؤولة عن إرسال إشارات التعب والحاجة للراحة إلى الدماغ خلال ساعات النهار. فعندما يرتبط الكافيين بمستقبلات هذه المادة، يبقى الجسم في حالة يقظة قسرية حتى وإن كان مستعداً بيولوجياً للنوم.
وتكمن المعضلة في أن الكافيين لا يتلاشى من الجسم بمجرد الانتهاء من المشروب، بل قد تستمر آثار نصف الكمية المستهلكة لأكثر من 9 ساعات في بعض الحالات، مما يجعل عملية التخلص منه تستغرق وقتاً طويلاً داخل الدورة الدموية.
تأثيرات مباشرة على دورة النوم
أشارت المراجعة إلى أن استهلاك الكافيين بالقرب من موعد النوم يؤدي إلى خسارة 45 دقيقة من إجمالي ساعات النوم في المتوسط. كما يتسبب ذلك في زيادة الوقت اللازم للاستغراق في النوم بمعدل 9 دقائق، ورفع احتمالات الاستيقاظ أثناء الليل بمقدار 12 دقيقة، مما يؤثر سلباً على عمق وجودة النوم بشكل عام.
تحذيرات بشأن مكملات الطاقة
تتضاعف هذه المخاطر مع مكملات “ما قبل التمرين” التي تحتوي على تركيزات عالية من الكافيين، حيث يوصي الخبراء بضرورة تناولها قبل موعد النوم بـ 13 ساعة على الأقل لتجنب تأثيرها المنبه. وفي نهاية المطاف، لا يكمن التحدي في كمية القهوة التي يستهلكها المرء يومياً فحسب، بل في “التوقيت” الذي يحدد متى يتم شرب الفنجان الأخير.






