تستعيد ليبيا حضورها القوي في مشهد الفروسية الدولي، مستندة إلى إرثها التاريخي العريق وجهود مؤسسية مكثفة لتطوير قطاع الخيول العربية. وتأتي هذه العودة من خلال تحديث سجلات الأنساب وفق المعايير الدولية لمنظمة “الإيكاهو”، وتنظيم بطولات كبرى للجمال، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالخيول الأصيلة.
نشاط مكثف وخطوات نحو العالمية
تشهد ليبيا هذا العام حراكاً واسعاً في عالم الفروسية؛ حيث تستعد لاستضافة بطولتين لجمال الخيل العربية الأصيلة. الأولى هي بطولة “الوطن” التي تنطلق في 1 و2 أكتوبر بمدرسة الفروسية في مدينة بنغازي، وهي الموقع ذاته الذي شهد آخر دورة دولية لجمال الخيل في عام 2010. وتليها البطولة الوطنية في العاصمة طرابلس مطلع شهر نوفمبر المقبل، في خطوة تهدف لترسيخ مكانة ليبيا كوجهة رائدة في هذا المجال على المستوى المغاربي.
وأكد سامي سعيد، الإعلامي المتخصص في سباقات الفروسية، أن اللجان المنظمة قد أنهت استعداداتها الفنية واللوجستية لإخراج هذه الفعاليات بمستوى احترافي. وأشار إلى أن ليبيا عززت حضورها الخارجي مؤخراً عبر مشاركة ناجحة في معرض أبوظبي للصيد والفروسية 2026، من خلال جناح خاص حظي باهتمام واسع من الشخصيات الرسمية والمهتمين بالقطاع، وذلك بالتنسيق مع جمعية الإمارات للخيول العربية.
تكامل مؤسسي لتطوير القطاع
يعتمد التطور الحالي في قطاع الفروسية الليبي على تضافر جهود عدة جهات، أبرزها المركز الوطني للجواد العربي الذي أُسس عام 2022، والجمعية الليبية للخيول العربية التي تمتد جذورها إلى عام 1994، بالإضافة إلى المركز الليبي لبحوث التقنيات الحيوية، والجمعية الليبية لمربي الخيول الأصيلة، والمنظمة الليبية لتنمية وتحسين سلالات الخيل.
وأوضح سامي سعيد أن هذه المؤسسات تعمل حالياً ضمن خطة وطنية شاملة؛ حيث بادر المركز الوطني للجواد العربي باحتضان مشروع سجلات الأنساب بالتنسيق مع الجمعية الليبية للخيول العربية، كما بدأت المنظمة الليبية لتنمية وتحسين سلالات الخيل في عام 2026 إجراءات توثيق سجل أنساب الخيول البربرية الليبية. وتُعد هذه الجهود انعكاساً لعزيمة وطنية تهدف إلى النهوض بقطاع الخيول، وتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الإنتاج بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة.



