تتنامى مخاطر الاحتيال الإلكتروني مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تتيح للمحتالين محاكاة أصوات أشخاص حقيقيين بدقة عالية، مما يضع المستخدمين أمام تحدٍ جديد يتجاوز أساليب الخداع التقليدية عبر الرسائل المشبوهة أو الروابط المجهولة.

تبدأ هذه العمليات بمكالمة هاتفية من أرقام غير معروفة، حيث يستخدم الجناة أصواتاً مألوفة لأفراد من العائلة أو الأصدقاء لإيهام الضحية بصحة هوية المتصل، قبل أن يسردوا قصصاً طارئة تستدعي تدخلات مالية عاجلة أو الحصول على بيانات شخصية ورموز تحقق حساسة.

الذكاء الاصطناعي وسيكولوجية الإقناع

كشفت أبحاث علمية، من بينها دراسة أجرتها جامعة “أبيرتاي”، أن الناس يميلون غالباً إلى تصديق الأصوات التي يصنعها الذكاء الاصطناعي، وتزداد درجة الثقة بشكل لافت عند استخدام هذه التقنيات لمحاكاة اللهجات الإقليمية؛ إذ يعتقد المستمعون خطأً أن الآلات تعجز عن ضبط تفاصيل تلك اللهجات بدقة.

وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة نُشرت عام 2026 في “Journal of Marketing Research”، والتي حللت أكثر من 7 آلاف حالة لرواد أعمال ومستثمرين في برنامج “شارك تانك” وأكثر من ألفي حملة على منصة “Kickstarter”، أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التشابه الصوتي بين المتحدث والمستمع وبين مستويات الثقة الممنوحة، مما يمنح المحتالين قدرة أكبر على الإقناع.

تحذيرات من انتحال الشخصيات

وفي هذا الصدد، أوضحت رحاب الرحماوي، أستاذة الذكاء الاصطناعي في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر، أن تقنيات استنساخ الصوت تعتمد على جمع عينات صوتية متاحة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتوظيفها في تركيب عبارات جديدة تخدع الضحية وتضعها تحت ضغط نفسي يدفعه لاتخاذ قرارات سريعة ومتهورة.

وأكدت الرحماوي أن الصوت وحده لم يعد دليلاً كافياً على هوية المتصل، محذرة من مغبة التجاوب مع الطلبات المالية العاجلة أو الإفصاح عن بيانات حساسة عبر الهاتف. وأوضحت أن المحتالين يستغلون عنصر الاستعجال لمنع الضحية من التفكير النقدي أو المراجعة.

خطوات وقائية لحماية الخصوصية

وشددت الرحماوي على ضرورة اتباع نهج حذر للتعامل مع المكالمات غير المعتادة، من خلال إنهاء المكالمة فوراً والتحقق من هوية المتصل عبر وسيلة اتصال مستقلة أو رقم محفوظ مسبقاً، بدلاً من الانجرار خلف الروايات العاجلة.

كما دعت إلى ضرورة الحيطة فيما يخص حجم المعلومات والتسجيلات الصوتية الشخصية التي يتم مشاركتها على الفضاء الرقمي، مؤكدة أن أمن المستخدم اليوم أصبح يعتمد بشكل مباشر على مدى وعيه بالمخاطر التقنية الحديثة، وليس فقط على قوة كلمات المرور الخاصة بحساباته.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version