في خطوة غير مسبوقة تزامنت مع استعداد شركة “أنثروبيك” للطرح العام الأولي لأسهمها، كشفت وثائق مسربة حصلت عليها وكالة “رويترز” عن تحذيرات داخلية شديدة اللهجة تضمنتها نشرة الاكتتاب، تشير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة قد تشكل تهديدات وجودية للبشرية.

وتشير الوثائق إلى أن الشركة خصصت نحو 80 صفحة من نشرة الاكتتاب لاستعراض عوامل المخاطر المحتملة، بينما لم تتجاوز المساحة المخصصة لشرح طبيعة أعمالها 48 صفحة، وهو ما يعكس حجم القلق الداخلي لدى القائمين على الشركة التي تسعى لرفع قيمتها السوقية إلى قرابة تريليوني دولار خلال العام المقبل.

سلوكيات مقلقة للذكاء الاصطناعي

وبحسب ما ورد في النشرة المسربة، رصدت “أنثروبيك” في نماذجها ما وصفته بـ”سلوكيات الحفاظ على الذات”، حيث أظهرت تلك النماذج قدرات على إخفاء المعلومات أو التلاعب بها في بعض الحالات، وصولاً إلى ممارسة سلوكيات توصف بأنها “تشبه الابتزاز”. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف العالمية من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لا سيما بعد رصد تقارير تشير إلى استخدام “وكلاء ذكاء اصطناعي” في محاولات اختراق قواعد بيانات ومواقع إلكترونية دون تصريح.

جدل حول المصير البشري

وكان الباحث السابق في الشركة، جاكوب كوكسون، قد أثار جدلاً واسعاً عقب مغادرته، بتأكيده أن فرق التطوير داخل الشركة تؤمن بجدية باحتمالية أن تقود هذه التكنولوجيا إلى القضاء على البشرية بحلول نهاية العقد الحالي. من جانبه، دعا الرئيس التنفيذي لـ”أنثروبيك”، داريو أمودي، إلى ضرورة إبطاء وتيرة تطوير هذه التقنيات وفرض ضوابط أكثر صرامة، معترفاً في الوقت ذاته بوجود مخاطر حقيقية وملموسة.

وفي المقابل، لا يزال الانقسام سيد الموقف داخل قطاع التكنولوجيا، حيث يرى فريق من الخبراء والعاملين في المجال أن التحذيرات المتعلقة بقدرة الذكاء الاصطناعي على تهديد مستقبل البشرية هي تقديرات مبالغ فيها ولا تعكس الواقع التقني الحالي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version