تواجه جهود التهدئة في مضيق هرمز عقبات جوهرية، مع بروز خلاف حاد بين طهران وواشنطن حول “تسلسل الخطوات” اللازمة لتنفيذ مقترح خفض التصعيد، وذلك في وقت عاد فيه التوتر الميداني إلى الواجهة إثر تعرض ثلاث سفن تجارية لإصابات بمقذوفات مجهولة المصدر.

مفاوضات متعثرة ووساطة قطرية

بدأت السلطات الإيرانية، يوم الأربعاء، دراسة الرد الأمريكي على مقترحها المكون من 7 نقاط لخفض التصعيد وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، والذي تسلمته طهران عبر قنوات وساطة قطرية. وأكد مسؤولون أن جوهر الخلاف يكمن في الترتيب الزمني لتنفيذ هذه الخطوات، وهو ما أدى إلى تعثر الحلول الدبلوماسية وتزايد الاستياء الأمريكي من الجمود الراهن.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد بحث المقترح الأمريكي مع وفد الوساطة القطري في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث أبلغ مجلس الوزراء الإيراني لاحقاً بتسلم الرد. وتتمحور الوثيقة محل التفاوض حول خطة تستغرق 7 أيام لبناء الثقة والعودة إلى نسخة معدلة من مذكرة التفاهم التي أبرمها الجانبان في يونيو الماضي.

تباين المواقف وتلويح بالتصعيد

تشير تقارير نقلها موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة إلى أن الجهود القطرية لم تسفر عن تقدم ملموس، حيث يتمسك كل طرف بشروطه؛ إذ تطلب طهران وقف الضغوط الاقتصادية والعسكرية ورفع قيود تصدير النفط وإنهاء الحصار البحري، بينما تربط واشنطن أي اتفاق بملفات أوسع تشمل البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم وضمانات أمنية طويلة الأمد.

وفي ظل هذا الانسداد، تتصاعد التحذيرات من احتمال عودة المواجهات العسكرية، حيث كشفت مصادر أن مسؤولين أمريكيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترامب قد يلجأ إلى خيارات قتالية كبرى بعد الانتخابات النصفية. وفي الجانب المقابل، عززت إيران استعداداتها؛ حيث أعلن رئيس الدفاع المدني، العميد غلام رضا جلالي، عن وضع خطط طوارئ في 46 موقعاً استراتيجياً في البلاد، تشمل مصافي النفط ومحطات الكهرباء والمطارات والموانئ، تأهباً لأي سيناريو عسكري محتمل.

توتر ميداني في المضيق

تزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع عودة التوتر إلى الممرات المائية؛ حيث أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس الأربعاء، بتعرض ثلاث سفن لإصابات بمقذوفات “غير محددة” أثناء عبورها مضيق هرمز، مما أثار مخاوف من تدهور أمني إضافي في المنطقة الحيوية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version