استهل الدولار الأمريكي تداولات شهر أكتوبر الجاري باستقرار قرب أعلى مستوياته في شهرين، مستفيداً من الزخم القوي الذي حققه في سبتمبر الماضي بنسبة ارتفاع بلغت 2%، ومدعوماً بتصاعد عوائد سندات الخزانة الأمريكية والمخاوف العالمية المرتبطة بضغوط الأسعار الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد المشهد النقدي، جاءت بيانات التضخم في الولايات المتحدة لشهر أغسطس الماضي دون التوقعات، تزامناً مع تعديل بيانات شهر يوليو بالخفض، مما أدى إلى تراجع التوقعات المتعلقة برفع أسعار الفائدة في الشهر الحالي. وفي المقابل، ألقى التضخم المرتفع في منطقة اليورو بظلاله على الاقتصاد العالمي، مسلطاً الضوء على التداعيات السلبية لارتفاع أسعار الطاقة.
أداء العملات الرئيسية
شهد اليورو تراجعاً طفيفاً ليصل إلى 1.1330 دولار في مستهل الجلسة الآسيوية، ليختتم شهر سبتمبر بخسائر قاربت 2.5%، وهي أكبر وتيرة تراجع له منذ يوليو 2025، وسط ضغوط ناتجة عن مخاوف متعلقة بأزمات الطاقة والديون في أوروبا. وبدوره، استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3264 دولار، متأثراً بقوة العملة الأمريكية بعد انخفاض بنسبة 2.1% خلال الشهر المنصرم.
أما الين الياباني، فقد انخفض بنسبة 0.2% ليصل إلى 157.82 مقابل الدولار، رغم المكاسب التي حققها في سبتمبر بنحو 1.5%. وأوضح كيت جوكس، كبير محللي استراتيجيات العملات الأجنبية في بنك “سوسيتيه جنرال”، أن الين كان الأقوى بين عملات مجموعة العشرة خلال سبتمبر، مشيراً إلى تأثير حذر الأسواق من أي تدخلات محتملة. وفي سياق متصل، كشف ملخص اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر عن وجود توجه لدى بعض صانعي السياسات لتسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة للوصول إلى المستهدف المحدد في أقرب وقت.
مؤشر الدولار وعوائد السندات
استقر مؤشر الدولار عند 101.48 نقطة مقابل سلة من العملات. ويأتي هذا الأداء في ظل تدهور الأوضاع المالية الحكومية وكثرة الإصدارات، مما تسبب في أكبر انخفاض شهري للسندات العالمية منذ سنوات. وعلى الرغم من تراجع عوائد السندات الأمريكية قصيرة الأجل بفعل توقعات الفائدة، إلا أن عوائد السندات لأجل 10 و30 عاماً سجلت مستويات مرتفعة جديدة.
تراجع العملات المرتبطة بالسلع
طالت الضغوط العملات السلعية، حيث هبط الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوى في شهرين عند 0.6940 دولار، متأثراً بتوقعات تشير إلى استبعاد رفع الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي عقب صدور بيانات تضخم محلية أقل من التوقعات. كما سجل الدولار النيوزيلندي تراجعاً ملحوظاً، مستقراً عند 0.5636 دولار، مقترباً بذلك من أدنى مستوياته المسجلة منذ نوفمبر 2025.






