يواصل الدولار الأمريكي زحفه الصعودي متجهاً نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، ليصل إلى أعلى مستوياته في 17 شهراً، مدفوعاً بحالة من الاضطراب في أسواق السندات العالمية التي شهدت موجة بيع حادة، وسط مخاوف متزايدة من ضغوط التضخم وتداعيات ارتفاع أسعار النفط.

انهيار في سوق السندات وتوتر عالمي

شهدت الأسواق العالمية حالة من الصدمة في أعقاب موجة بيع واسعة لسندات الخزانة، حيث قفزت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات لتصل إلى 5.344%، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ عام 2002، قبل أن تستقر في تعاملات الجمعة عند مستوى 5.249%. وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق صدور تقرير الوظائف الأمريكي، الذي يُنتظر أن يحدد مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.

أداء العملات والضغوط على اليورو

في المقابل، تعرض اليورو لضغوط بيعية ملحوظة متراجعاً إلى 1.1237 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته المسجلة منذ مايو 2025، متأثراً بالمخاوف المتعلقة بالوضع المالي في فرنسا. وفي طوكيو، استقر الين عند مستوى 158 مقابل الدولار، وذلك بعد بيانات أظهرت تسارع التضخم الأساسي السنوي بأسرع وتيرة خلال 10 أشهر. أما مؤشر الدولار، فقد استقر عند 102.08 نقطة، محققاً مكاسب أسبوعية بنسبة 1%.

تحليلات السوق ومخاوف التضخم

أشارت شارو تشانانا، كبيرة محللي الاستثمار في “ساكسو”، إلى أن المستثمرين يواجهون “مزيجاً غير مريح” يجمع بين استمرار التضخم، والتوسع في الاقتراض الحكومي، ووفرة المعروض من السندات. وأوضحت أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل لم يعد مرتبطاً فقط بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل بعلاوة المخاطر المالية والاحتفاظ بالسندات.

وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس الماضي، إلا أن صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي أكدوا الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة. وفي سياق متصل، تجاوزت أسعار خام برنت حاجز الـ 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن الصراع في الشرق الأوسط.

تأثيرات إضافية على العملات

سجل الجنيه الإسترليني استقراراً عند 1.3187 دولار، بينما شهد الدولار الأسترالي انخفاضاً بنسبة 0.18% ليبلغ 0.6918 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.22% ليسجل 0.5591 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025. وأكد براشانت نيوناها، كبير محللي أسعار الفائدة في “تي.دي للأوراق المالية”، أن الأسواق تتجه نحو الملاذات الآمنة مدفوعة بالتطورات في أوروبا، متوقعاً ارتفاع مؤشر الدولار والين في آن واحد.

تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع قوة الدولار جاء في جزء كبير منه على حساب اليورو، الذي تضرر بفعل المخاطر السياسية في القارة العجوز وصدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى قفزة عوائد السندات الفرنسية إلى مستويات لم تشهدها منذ 14 عاماً.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version