تتجه شركات التكرير الأمريكية المستقلة نحو تحقيق إيرادات قياسية تصل إلى 325.5 مليار دولار خلال عام 2026، في قفزة نوعية مقارنة بـ 242.9 مليار دولار في العام السابق. ويأتي هذا الانتعاش المالي مدفوعاً بهوامش ربح تاريخية، واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة مضطردة في معدلات الإنتاج والصادرات.

طفرة الأرباح وهوامش التكرير

تستند هذه التقديرات إلى نتائج الشركات خلال الربع الثاني وتوقعات «وول ستريت» للربع الثالث من العام الحالي. وأشار «آرني شيافيلاند»، المحلل في شركة «ريستاد إنيرجي»، إلى أن اضطراب إمدادات الوقود العالمي، الناتج عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وروسيا، قد أعاد تشكيل الأداء المالي للقطاع، حيث اقتربت هوامش الربح من مستويات لم يُعهد بها إلا خلال أزمة الطاقة عام 2022.

وتشير التوقعات إلى أن الشركات الثلاث الكبرى، «فاليرو»، و«ماراثون بتروليوم»، و«فيليبس 66»، ستحقق صافي أرباح يبلغ 8.7 مليار دولار، و10.9 مليار دولار، و7.9 مليار دولار على التوالي، خلال الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر/ أيلول، مع استمرار الشركات الثماني الكبرى في الحفاظ على ربحيتها في الربع الثالث.

الإنتاج والصادرات عند مستويات قياسية

في مسعى لتلبية النقص العالمي في إمدادات الديزل وأنواع الوقود الأخرى، رفعت المصافي الأمريكية إنتاجها إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث بلغ 17.4 مليون برميل يومياً في أغسطس الماضي. ووفقاً لبيانات «ريستاد إنيرجي»، عملت المنشآت بأكثر من 95% من طاقتها الإنتاجية لمدة 15 أسبوعاً متتالياً، وهي أطول فترة من نوعها منذ عام 1998.

كما صعدت صادرات الديزل والبنزين ووقود الطائرات والنافثا إلى 2.8 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 2.3 مليون برميل في العام السابق، في ظل تزايد الطلب من أوروبا وأمريكا اللاتينية للبحث عن بدائل للإمدادات المحدودة القادمة من روسيا والشرق الأوسط. وقد امتد هذا الانتعاش ليشمل شركات النفط المتكاملة، حيث سجلت «شيفرون» أعلى أرباح ربع سنوية في تاريخها، بينما حققت «إكسون موبيل» أقوى أرباح لها منذ عام 2022.

ضغوط سياسية وتحديات تنظيمية

أثار هذا الانتعاش المالي دعوات متزايدة في واشنطن للتدخل؛ إذ يطالب الديمقراطيون بإقرار «قانون ضريبة الأرباح الاستثنائية لشركات النفط الكبرى»، في حين يدفع بعض المشرعين الجمهوريين نحو فرض قيود على الصادرات لخفض تكاليف الوقود للمزارعين.

ورغم دراسة إدارة ترامب لخيارات التعامل مع ارتفاع الأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، إلا أنها قاومت حتى الآن خيار حظر الصادرات. وفي هذا السياق، يحذر محللو الطاقة من أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى خفض الإنتاج وارتفاع أسعار الوقود، بينما يؤكد «معهد البترول الأمريكي» أن المصافي تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن مستويات الأسعار الحالية هي انعكاس للاضطرابات العالمية الحادة في الإمدادات وليست نتيجة ممارسات مقصودة من قبل الشركات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version