في خطوة استراتيجية تعزز مساعي الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع التكنولوجيا، أعلنت شركة “ديب سيك” (DeepSeek) الناشئة عن طرح حزمة أدوات برمجية مفتوحة المصدر، طورتها بالتعاون مع عملاق التكنولوجيا “هواوي”، لتشغيل وبرمجة رقائق الذكاء الاصطناعي، في مسعى يهدف إلى منافسة هيمنة منظومة “إنفيديا” الأمريكية.
بديل صيني لمنصة “كودا”
كشفت “ديب سيك”، عبر حسابها الرسمي على منصة “ويتشات”، عن إتاحة هذه الأدوات البرمجية للتحميل المجاني، وعلى رأسها منصة “TileLang”. وتهدف هذه المنصة إلى أن تكون البديل الصيني لمنصة “كودا” (CUDA) التابعة لشركة “إنفيديا”، والتي تُعد حالياً المعيار العالمي الأكثر استخداماً في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه المبادرة لتجسد الشراكة الوثيقة بين “ديب سيك”، التي تطور نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة الأوزان تنافس كبرى الشركات العالمية مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”، وبين “هواوي”، التي تقود جهود بكين في تصنيع مسرّعات الذكاء الاصطناعي اللازمة لمراكز البيانات الضخمة.
تعزيز الروابط التقنية
أوضحت “ديب سيك” أن تعاونها مع “هواوي” تضمن العمل على تحسين أداء البرمجيات بشكل مباشر على رقائق “Ascend 950”. وأشادت الشركة الناشئة بما وصفته بـ “الدعم القوي وغير المشروط” الذي قدمته هواوي خلال مراحل البحث والتطوير، مؤكدة التزامهما المشترك بمواصلة الابتكار لتعزيز كفاءة المنظومة المحلية.
توسع الاعتماد على المكونات المحلية
تخطو “ديب سيك” بخطى متسارعة نحو تعزيز اعتمادها على التكنولوجيا المحلية، حيث تشير التقارير إلى خطط الشركة لنشر ما لا يقل عن 160 ألفاً من أقوى مسرّعات “هواوي” في مركز بيانات ضخم يتم إنشاؤه حالياً في منغوليا الداخلية. ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه الشركة لاستكمال جولة تمويلية ضخمة تصل قيمتها إلى حوالي 74 مليار دولار (500 مليار يوان)، تمهيداً لاحتمالية طرح أسهمها للاكتتاب العام في وقت لاحق من العام الجاري.
ويُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع داخل قطاع التكنولوجيا في الصين، تهدف إلى بناء منظومة تقنية متكاملة ومستقلة، من البرمجيات إلى الدوائر الإلكترونية، لتقليل الاعتماد على التقنيات الأمريكية التي لا تزال تهيمن على البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.






