في تطور علمي لافت، تمكن فريق من الباحثين من رصد إشارات راديو متكررة صادرة عن كوكب خارج مجموعتنا الشمسية للمرة الأولى. وتُعزى هذه الإشارات إلى الكوكب المسمى “بيتا بيكتوريس بي”، الذي يقع على مسافة تقارب 63 سنة ضوئية من كوكب الأرض.
ويعد هذا الكوكب عملاقاً غازياً، حيث تقدر كتلته بنحو 12 ضعف كتلة كوكب المشتري، ويدور في فلك نجم شاب تبلغ كتلته حوالي 1.75 ضعف كتلة الشمس. وتشير الدراسة، التي تنتظر المراجعة العلمية، إلى أن هذه الانبعاثات الراديوية مرتبطة بظاهرة الشفق القطبي التي تتشكل نتيجة تفاعل الجسيمات المشحونة مع المجال المغناطيسي للكوكب.
وأوضح إيدو بيرغر، أستاذ علم الفلك بجامعة هارفارد وأحد المشاركين في الدراسة، أن رصد موجات راديو بهذه الترددات يشير إلى امتلاك الكوكب لمجال مغناطيسي “قوي بشكل هائل”، حيث تشير التقديرات إلى أنه أقوى بنحو 200 مرة على الأقل من المجال المغناطيسي لكوكب المشتري.
تقنية متطورة لفصل الإشارات
استخدم الباحثون مصفوفة “ميركات” في جنوب إفريقيا، المكونة من 64 تلسكوباً راديوياً، لجمع البيانات. وتمثل نقطة القوة في هذا الاكتشاف قدرة الفريق على عزل الانبعاثات الصادرة عن الكوكب ذاته وتمييزها بدقة عن الإشارات القوية القادمة من النجم المضيف، وهو ما أكده جوزيف كالينغهام، الأستاذ المشارك في معهد أنطون بانكوك لعلم الفلك بجامعة أمستردام.
يذكر أن نظام “بيتا بيكتوريس بي” يُصنف كأحد الأنظمة الفلكية الحديثة العهد، حيث يبلغ عمره نحو 23 مليون عام فقط. وقد اكتُشف الكوكب الرئيسي عام 2008، بينما تم رصد كوكبين آخرين في النظام ذاته عامي 2019 و2026. ويعد هذا النظام من أكثر الأنظمة دراسة، نظراً لاحتوائه على نحو 30 مذنباً معروفاً، بالإضافة إلى قرص ضخم من الحطام والغبار الناتج عن مراحل تشكل الكواكب.
وعلى الرغم من أهمية النتائج، دعا باحثون من خارج الفريق البحثي إلى ضرورة توخي الحذر في انتظار استكمال عمليات التحكيم العلمي للدراسة. وفي حال تأكيد هذه النتائج، فإنها ستفتح آفاقاً جديدة، إذ قد تثبت قدرة الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية على امتلاك مجالات مغناطيسية تتجاوز التوقعات الحالية، وتوفر أداة مبتكرة لدراسة بيئات هذه العوالم البعيدة وخصائصها.



