في خطوة تاريخية تعزز حضور المرأة في دواليب السلطة العليا بالمغرب، تتولى المنصوري رئاسة الحكومة، وسط تطلعات شعبية واسعة تطالب بتغييرات ملموسة تلامس الحياة اليومية للمواطنين، من توفير فرص العمل وتحسين الأوضاع الاقتصادية للأسر، إلى تفعيل القوانين المتعلقة بحقوق النساء.
وفي أول تعليق لها عقب تكليفها، شددت المنصوري على وعيها العميق بالتحديات والظروف التي تواجهها المرأة المغربية، مؤكدة أنها ستعمل على بلورة برنامج يقدم حلولاً واقعية للمواطنين، مستندة في ذلك إلى توجيهات العاهل المغربي الرامية إلى بناء “مجتمع منسجم يضم كافة قواه الحية”.
وقد تباينت الآراء حول هذا التعيين؛ فبينما تعبر شريحة من المواطنين عن تفاؤلها بقدرة المنصوري على إحداث الفارق، تجسد بشرى سلماني، وهي عاملة منزلية تبلغ من العمر 43 عاماً، آمال الكثيرين في أن يسهم هذا التعيين في تحسين ظروف المعيشة والعمل، وخاصة دعم فئة الشباب وتوفير فرص الشغل. ومن جانب آخر، ترى الناقدة والكاتبة زهور كرام أن هذه المحطة التاريخية تحمل “تحديات كبيرة”، مؤكدة على أهمية التركيز على النتائج الملموسة في تدبير الشأن العام وتفاصيله الدقيقة التي تلامس واقع المواطنين.
من هي “ابنة الباشا”؟
تتمتع المنصوري بخبرة سياسية وإدارية واسعة، حيث ولدت عام 1976 في مدينة مراكش، وتُعرف بلقب “ابنة الباشا” نسبة إلى منصب والدها السابق كباشا للمدينة. وهي أكاديمية متخصصة في القانون، حيث تحمل شهادة في القانون الأنجلوساكسوني من جامعة “بايس” الأمريكية، ودبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة “مونبلييه” بفرنسا، إضافة إلى الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط.
بدأ مسارها السياسي عام 2007 بانضمامها إلى “حركة لكل الديمقراطيين”، ثم كانت من المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة عام 2008. وعلى الصعيد المحلي، سجلت سابقة تاريخية بكونها أول امرأة ترأس المجلس الجماعي لمدينة مراكش (2009-2015)، كما انتخبت عضواً في البرلمان لولايتين متتاليتين (2011 و2016)، قبل أن تشغل حقيبة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.






