يواجه القطاع الصحي في إيران أزمة حادة تتجلى في قفزات قياسية بأسعار الأدوية وشح في أصناف حيوية منها، وذلك تحت وطأة تداعيات الحصار البحري والعقوبات المالية المشددة التي فرضتها الولايات المتحدة، مما وضع منظومة الدواء المحلية أمام تحديات وجودية معقدة.

أزمة تضخم وتحديات معيشية

أدى الارتفاع الحاد في أسعار العقاقير الطبية، التي تضاعفت قيمتها لأكثر من ثلاث مرات، إلى تفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين الإيرانيين. وتأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني من تضخم قياسي، وارتفاع في معدلات البطالة، وهبوط تاريخي للعملة المحلية التي فقدت نصف قيمتها مؤخراً، مما جعل القدرة على الوصول للعلاج اختباراً قاسياً للصمود الاقتصادي.

رحلة البحث عن الدواء

تجسدت معاناة المواطنين في “رحلة بحث شاقة” داخل الصيدليات؛ حيث يروي غلام رضا رحماني، وهو عامل لحام من طهران، تجربته في البحث عن أربعة أصناف دوائية لابنته البالغة من العمر 12 عاماً. وأكد رحماني أن الصيدليات باتت تفتقر للأصناف الأساسية، مما يضطر المرضى للتنقل بين عدة منافذ بيع دون ضمان الحصول على كامل الوصفة، وهو ما يكلف المواطنين أعباءً مالية إضافية وخسارة أيام من العمل.

هشاشة الإنتاج المحلي أمام العقوبات

على الرغم من إعلان البيانات الرسمية أن إيران توفر أكثر من 80 بالمئة من احتياجاتها الدوائية محلياً، إلا أن هذه الصناعة تظل رهينة المكونات والمواد الخام المستوردة. وأوضح بهمان صبور، عضو “رابطة صيدليات طهران”، أن الحصار البحري للموانئ الإيرانية منذ يونيو الماضي أجبر المستوردين على الاعتماد على الشحن الجوي المكلف، وهو مسار بات مهدداً هو الآخر عقب فرض واشنطن عقوبات جديدة على شركات طيران إيرانية أدت إلى توقف عدد من الرحلات الدولية.

عوائق التمويل وتضرر البنية التحتية

وفي سياق متصل، أشار رضا مجد زاده، الأستاذ في كلية الصحة والرعاية الاجتماعية بجامعة إسيكس بإنجلترا، إلى أن العقوبات، وإن لم تستهدف القطاع الطبي بشكل مباشر، إلا أنها تخلق عوائق إجرائية خانقة. فالبنوك الدولية وشركات الشحن تتجنب التعامل مع إيران خشية الوقوف تحت طائلة العقوبات أو التزاماً بسياسات الامتثال الحذر، مما يجعل الصفقات الدوائية “قانونية على الورق، لكنها لا تتم على أرض الواقع”.

دمار في مراكز التصنيع

وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، فإن الأزمة لا تقتصر على قيود الاستيراد والتمويل؛ حيث أفاد مسؤولون محليون بأن الغارات الجوية قد ألحقت أضراراً مادية بأكثر من 40 مصنعاً للأدوية في إيران، بما في ذلك منشآت متخصصة في تصنيع علاجات الأورام والسرطان، مما عمق من فجوة النقص في السوق المحلية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version