تبدأ آفات اللثة غالباً باحمرار أو نزيف طفيف يظهر أثناء تنظيف الأسنان، إلا أن إهمال هذه العلامات البسيطة قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، لتصل إلى انحسار اللثة وفقدان الأنسجة الداعمة، وصولاً إلى خطر خسارة الأسنان بشكل نهائي. وتؤكد الدراسات السريرية أن هذه المشكلات لا تقتصر على البالغين فحسب، بل تمتد لتشمل الأطفال أيضاً، مشيرة إلى أن الوقاية والفحص الدوري يظلان الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة الفم.

مخاطر انحسار اللثة

تشير د. سنان أمجد لطفي، إخصائية جراحة الفم والوجه والفكين، إلى أن انحسار اللثة يجعل الأسنان تبدو أطول من حجمها الطبيعي نتيجة انكشاف الجذور، مما يؤدي إلى زيادة الحساسية تجاه المشروبات الساخنة والباردة. كما تسبب هذه الحالة ألماً عند الأكل أو تنظيف الأسنان، بالإضافة إلى تراكم بقايا الطعام في الفراغات البينية التي تنشأ بين الأسنان.

وتحذر د. لطفي من أن تراجع اللثة يترافق مع تورم الأنسجة، ونزيفها، وانبعاث رائحة فم كريهة. وفي المراحل المتقدمة، يؤدي الامتصاص العظمي إلى تخلخل الأسنان وتآكل الجذور، مما يجعلها عرضة للنخور، وينتهي الأمر غالباً بفقدان السن، وهو ما يؤثر سلباً في الشكل الجمالي للوجه والحالة النفسية للمريض. وتتمثل الوقاية في الالتزام بالتفريش بعد كل وجبة، والمراجعة الدورية للطبيب لإزالة الجير، والامتناع عن التدخين.

تعدد الأسباب والأنواع

من جانبها، توضح د. رنا مريوش، إخصائية زراعة الأسنان، أن التهابات دواعم السن تُصنف كحالات مرضية شائعة، وتتنوع بين التهاب اللثة الحاد، أو الالتهابات المرتبطة بتشوهات ولادية. وتؤكد أن الأعراض تتراوح بين تغير لون اللثة إلى الأحمر أو الأرجواني، وتورمها، ونزفها عند اللمس.

وتعزو د. مريوش هذه الالتهابات إلى تراكم طبقات الجير والبكتيريا الناجمة عن الإفراط في تناول السكريات، وسوء التغذية، ونقص فيتامين “C”، إلى جانب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالبلوغ أو الحمل. كما تشير إلى أن بعض علاجات الأسنان، مثل التركيبات الخزفية غير الدقيقة أو أجهزة تقويم الأسنان، قد تساهم في تحفيز الالتهابات إذا لم تُصمم أو تُنظف بشكل جيد.

إصابات الأطفال

وفيما يتعلق بصحة الفم لدى الصغار، توضح د. الصفا الزهيري، طبيبة أسنان أطفال، أن التهاب اللثة المرتبط بالجير هو الأكثر شيوعاً بينهم نتيجة نقص العناية اليومية. وتؤكد أن الحالة قابلة للشفاء سريعاً عند إزالة المسبب، لافتةً إلى وجود نوع “مؤقت” من الالتهابات يصاحب بزوغ الأسنان، خاصة بين عمر 6 إلى 7 سنوات، وهو يزول تلقائياً مع اكتمال بزوغ السن.

وتختتم د. الزهيري بأن الخطة العلاجية للأطفال تعتمد على تنظيف الأسنان من البلاك والجير في العيادة، مع التركيز على تعليم الطفل أساليب التنظيف الصحيحة بالفرشاة والخيط الطبي، مشددة على ضرورة التعامل الفوري مع أي أعراض فيروسية أو تقرحية لتجنب المضاعفات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version