كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود رابط وثيق بين استهلاك اللحوم الحمراء وزيادة مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، مشيرة إلى أن “جزيئاً صغيراً” يدعى “Neu5Gc” قد يكون المسؤول عن هذه الاستجابة الالتهابية داخل الجسم.
وأوضح الباحثون أن جسم الإنسان لا ينتج جزيء “Neu5Gc” بشكل طبيعي، مما يدفع الجهاز المناعي للتعامل معه كجسم غريب، الأمر الذي قد يثير ردود فعل التهابية مرتبطة بظهور مرض السكري.
اعتمدت الدراسة على بيانات نحو 90 ألف شخص بالغ في فرنسا، حيث قام المشاركون بتسجيل تفاصيل نظامهم الغذائي على مدار 24 ساعة في ثلاث مناسبات منفصلة لتقدير حجم الجزيئات التي يحصلون عليها من طعامهم. وبعد متابعة استمرت لنحو 7 سنوات، أظهرت النتائج أن الأفراد الذين سجلوا أعلى مستويات من تناول هذا الجزيء كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 63 بالمئة مقارنة بغيرهم ممن تناولوا كميات أقل.
وأشارت البيانات إلى أن الفئة الأكثر استهلاكاً للجزيء هي تلك التي تعتمد في نظامها الغذائي على كميات أكبر من اللحوم الحمراء. وقد سجل الرجال متوسط استهلاك يومي بلغ 97 غراماً من اللحوم، مقابل 73 غراماً لدى النساء، وهي كمية تقارب شريحة لحم متوسطة الحجم. وأكد الباحثون أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل العمر، والتدخين، والنشاط البدني، ومؤشر كتلة الجسم.
مستقبل الوقاية: هل يساهم خفض اللحوم في تقليل المخاطر؟
من جانبه، وصف ليوبولد فيزو، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة السوربون بباريس، النتائج بأنها “مهمة” نظراً لشيوع اللحوم الحمراء في النظم الغذائية الغربية. ولفت فيزو إلى أن لحوم الأبقار والضأن تحتوي على أعلى مستويات من جزيء “Neu5Gc”، داعياً إلى إجراء أبحاث مستقبلية لبحث مدى فاعلية استبدال هذه اللحوم بالدواجن أو البروتينات النباتية في الوقاية من السكري من النوع الثاني.
يشار إلى أن وزارة الصحة البريطانية توصي الأشخاص الذين يتجاوز استهلاكهم اليومي من اللحوم الحمراء 90 غراماً، بضرورة تقليل هذه الكمية لتصل إلى متوسط 70 غراماً يومياً.



