كشفت وثائق رسمية حديثة عن ارتكاب مصفاة “ستانلو” للنفط، وهي واحدة من كبرى المصافي في المملكة المتحدة، عشرات المخالفات البيئية خلال عامي 2023 و2024، تمثلت في تصريف مواد سامة وملوثات نفطية في المجاري المائية المحلية ومصب نهر “ميرسي”.
سجل حافل بالمخالفات البيئية
تأتي هذه التسريبات في وقت لا تزال فيه شركة “EET Fuels” (المعروفة سابقاً باسم “إيسار”)، المشغلة للمصفاة الواقعة في “إليسمير بورت” بمقاطعة تشيشير، تواجه تبعات إدانتها قضائياً في وقت سابق من هذا العام في 12 تهمة تتعلق بانتهاك القوانين البيئية خلال الفترة ما بين 2018 و2020.
وتشير التقارير الصادرة عن وكالة البيئة (EA) إلى أن المصفاة تجاوزت الحدود المسموح بها لتصريف المواد الكيميائية مئات المرات، حيث رصدت الوكالة 58 حالة خرق صريح لشروط التصاريح البيئية الممنوحة للمنشأة خلال عامين، وهي ممارسات قد تُصنف قانوناً كأفعال غير مشروعة.
مخاطر على النظام البيئي
أوضحت الوثائق أن الملوثات التي تسربت إلى المجاري المائية، مثل “ثورنتون بروك” ونهر “جوي” المتصلين بنهر “ميرسي”، شملت مواد شديدة الخطورة مثل السيانيد والبنزين والزيوت الثقيلة. ويعد مصب نهر “ميرسي” منطقة ذات أهمية علمية خاصة، وموئلاً طبيعياً لأنواع مهددة بالانقراض، بما في ذلك الدلافين وطيور نادرة تتخذ من المنطقة أرضاً للتكاثر.
وفي هذا السياق، حذرت شارلوت هاريس، الرئيس التنفيذي لصندوق “تشيشير” للحياة البرية، من التهديد الذي تشكله هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن جهوداً استمرت لسنوات في تنظيف المنطقة من ملوثات الصناعات القديمة مكنت كائنات مثل أسماك السلمون الأطلسي وثعابين الأنهار الأوروبية المهددة بالانقراض من العودة للمنطقة، وهو ما بات مهدداً الآن بسبب هذه التجاوزات.
موقف الشركة والجهة المنظمة
من جانبها، أكدت وكالة البيئة (EA) أنها تجري تحقيقات رسمية بشأن هذه الانتهاكات. في المقابل، أصدرت شركة “EET Fuels” – التي استحوذت على المصفاة من شركة “شل” عام 2011 مقابل 842 مليون جنيه إسترليني – بياناً مقتضباً أكدت فيه أنها “تأخذ مسؤولياتها البيئية على محمل الجد”.
يُذكر أن مصفاة “ستانلو” هي واحدة من أربع مصافٍ نفطية فقط متبقية في المملكة المتحدة، وتلعب دوراً حيوياً في الاقتصاد البريطاني، حيث تعالج 10 ملايين طن من النفط الخام سنوياً، وتوفر نحو 18% من وقود النقل البري في البلاد.



