عادت قضية الجرائم المنسوبة للقوات الأمريكية في اليابان لتتصدر المشهد السياسي والشعبي، بعد اعتقال جندي من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) للاشتباه في تورطه بجريمة قتل امرأة في محافظة أوكيناوا، وهو ما أثار موجة غضب عارمة ومطالبات شعبية متجددة بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم السبت الماضي، حيث ألقت الشرطة اليابانية القبض على العريف ديفين جاكوب بالارد، البالغ من العمر 20 عاماً، والمتمركز في محطة “فوتينما” الجوية، للاشتباه في خنقه للمواطنة آنا ياجي (39 عاماً) داخل أحد فنادق العاصمة ناها، إضافة إلى سرقة متعلقاتها الشخصية. ورغم نفي المتهم للتهم الموجهة إليه، إلا أن السلطات اعتمدت في توقيفه على لقطات كاميرات المراقبة وتطابق الأوصاف البدنية والوشوم الظاهرة عليه مع المشتبه به الذي رُصد يغادر الفندق بمفرده بعد دخول الضحية إليه.
أزمة تتجاوز الجريمة الفردية
تضع هذه الجريمة الحكومة اليابانية برئاسة ساناي تاكايشي في موقف حرج، إذ تأتي في وقت تسعى فيه طوكيو لتعزيز قدراتها الدفاعية والتعاون الوثيق مع واشنطن لمواجهة التهديدات الإقليمية، لا سيما من الصين. وتثير الحادثة استياءً واسعاً بالنظر إلى التاريخ الطويل من التوترات بين سكان أوكيناوا والقواعد العسكرية التي تستضيف 70% من القوات الأمريكية الموجودة في اليابان، والتي يبلغ قوامها 50 ألف جندي.
وفي رد فعل سريع، خرج مئات المحتجين إلى شوارع ناها رافعين شعارات تطالب بوقف الانتهاكات وإغلاق القواعد. من جانبه، عبر حاكم أوكيناوا، جينتا كوجا، عن استيائه الشديد خلال استدعائه للقنصل العام الأمريكي أندرو أو، وقائد قوة المشاة البحرية الثالثة اللفتنانت جنرال بنجامين واتسون، مشدداً على أن الإجراءات التأديبية السابقة أثبتت عدم فعاليتها في ردع هذه الانتهاكات.
تحركات رسمية وتعهدات أمريكية
على الصعيد الحكومي، أدانت رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي الحادثة وطالبت الجانب الأمريكي بتقديم تعاون كامل وفرض إجراءات وقائية صارمة. كما تحركت وزارة الدفاع ووزارة الخارجية عبر استدعاء كبار القادة العسكريين والسفير الأمريكي لدى اليابان، جورج جلاس، للتعبير عن الاحتجاج الرسمي والمطالبة بالانضباط والنزاهة بين صفوف القوات الأمريكية.
من جهته، قدم السفير جورج جلاس تعازيه لعائلة الضحية، مؤكداً التزام بلاده بالتعاون مع التحقيقات اليابانية. وبموجب اتفاقية “وضع القوات” المبرمة بين البلدين، تتولى السلطات القضائية اليابانية مسؤولية التعامل مع القضية نظراً لكون الجندي كان خارج نطاق خدمته العسكرية وقت وقوع الحادثة. ويواصل المدعون العامون تحقيقاتهم لتقرير توجيه الاتهامات الرسمية، حيث يواجه الجندي في حال إدانته عقوبات قد تصل إلى السجن مدى الحياة أو الإعدام.
يُذكر أن بيانات الشرطة المحلية تشير إلى تصاعد مقلق في القضايا الجنائية المرتبطة بالجيش الأمريكي، حيث سجل العام الماضي 101 قضية، مقارنة بـ 40 قضية فقط في عام 2020، مما يعزز حالة الاحتقان الشعبي تجاه الوجود العسكري الأجنبي في الجزيرة.






