في خطوة تعكس التوجه المتسارع نحو الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، أعلن بنك «إتش.إس.بي.سي» عن خطط لتقليص أعداد كبيرة من القوى العاملة في قطاع إدارة الثروات التابع له في بريطانيا، وذلك في إطار استراتيجية أوسع لدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملياته المصرفية.
ووفقاً للتقارير المتاحة، يستهدف البنك خفض نحو نصف الوظائف الإدارية والمتخصصة، مع نسبة تقليص قد تصل إلى 70% في صفوف المستشارين الماليين. ورغم أن المؤسسة لم تفصح عن العدد الإجمالي لموظفيها في هذا القطاع، إلا أن التقديرات تشير إلى وجود المئات من مديري العلاقات في أنحاء المملكة المتحدة، ومن المتوقع أن يغادر الموظفون المشمولون بهذا القرار البنك بحلول نهاية شهر أكتوبر الجاري، حيث تجري حالياً مرحلة التشاور بشأن هذه التغييرات.
استراتيجية التحول الرقمي
وفي رد على هذه التطورات، أوضح البنك في بيان وجهه إلى وكالة «رويترز» أن «إتش.إس.بي.سي بريطانيا» يسعى لمواصلة التطور بهدف تقديم منتجات وخدمات رقمية أكثر يسراً لعملائه، مؤكداً التزامه بتلبية الاحتياجات المتغيرة للسوق من خلال هذه الخدمات الرقمية التي تدعم قطاع إدارة الثروات.
وتأتي هذه التوجهات لتجسد الرؤية التي أعلن عنها الرئيس التنفيذي للبنك، جورج الحديري، في شهر مايو الماضي، حينما شدد على ضرورة تبني الموظفين للتغييرات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي بدلاً من مقاومتها، مشيراً بوضوح إلى أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي سيلغي بعض الوظائف».
يُذكر أن جورج الحديري، الذي تولى منصبه في عام 2024، جعل من الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في استراتيجية البنك، مستفيداً من هذه التقنية في تبسيط العمليات المصرفية وتخصيص المحتوى للعملاء. وتعد هذه الخطوة جزءاً من توجه عالمي للبنوك الكبرى التي تعيد تشكيل قوى العمل لديها، مما يثير في الوقت ذاته مخاوف اقتصادية متزايدة بشأن تأثير الأتمتة على استقرار القطاعات الوظيفية التقليدية.






