كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية “كارنت بيولوجي” (Current Biology) عن تراجع مقلق في أعداد طيور البطريق من فصيلة “ذات القلنسوة” (chinstrap) في أكبر مستعمرة لها في العالم، في مؤشر جديد على التحولات البيئية المتسارعة التي تشهدها القارة القطبية الجنوبية.

وأظهرت النتائج تبايناً لافتاً في التوازن البيئي داخل المنطقة؛ فبينما سجلت أعداد البطريق “ذات القلنسوة” انخفاضاً حاداً، شهدت أعداد بطريق “المكرونة” (macaroni) زيادة كبيرة على نفس الجزيرة. ويرجع العلماء هذا التفاوت إلى القدرة العالية لبطريق المكرونة على التكيف، بفضل نظامها الغذائي الأكثر مرونة وتنوعاً.

وبحسب بيانات التتبع التي استندت إليها الدراسة، فإن طيور المكرونة تتغذى في مياه أكثر دفئاً تقع إلى الشمال الشرقي من الجزيرة، حيث تستكمل نظامها الغذائي بالأسماك والقشريات الأخرى، مما منحها ميزة البقاء في ظل التغيرات المناخية.

وفي هذا السياق، وصف الدكتور راتكليف هذا التحول بأنه “أكبر تغيير في تركيبة المجتمع البيئي تم رصده على الإطلاق في موقع واحد داخل القارة القطبية الجنوبية”. وأضاف: “تشير بياناتنا إلى أن أنواع البطريق ذات القلنسوة، المتكيفة مع البرد، لم تعد تزدهر بجانب جيرانها من الأنواع شبه القطبية، وهو دليل إضافي على أن الاحترار السريع في القطب الجنوبي يؤثر بعمق على النظم البيئية الفريدة والحساسة”.

وعلى إثر هذا التراجع في الأعداد، فقدت المستعمرة مكانتها كأكبر تجمع لطيور البطريق في العالم. وأوضح العلماء أن اللقب بات الآن من نصيب موقع يبعد أكثر من 5000 كيلومتر على الجانب الآخر من القارة القطبية، وتحديداً في “كيب أدير” (Cape Adare) ببحر روس.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version