يعد داء السكري تحدياً صحياً متنامياً في دولة الإمارات، حيث يعايش المرض نحو 1.3 مليون بالغ وفقاً لإحصائيات عام 2024، فضلاً عن أعداد كبيرة ممن لم يتم تشخيصهم أو يمرون بمرحلة “ما قبل السكري”. ورغم المخاطر الصحية الجسيمة المرتبطة به، كالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وتلف الأعصاب، يؤكد الخبراء أن تبني نمط حياة صحي مقترناً بالرعاية الطبية يمثل خط دفاع أول للسيطرة على مستويات الغلوكوز والوقاية من مضاعفات المرض.
استراتيجيات غذائية ذكية
يوضح الدكتور فياض شال، أستاذ الطب السريري واستشاري أمراض القلب التداخلية، أن تعديل نهج التغذية يعد ركيزة أساسية في إدارة السكري. وينصح الخبراء بضرورة تغيير ترتيب تناول مكونات الوجبة؛ حيث يُفضل البدء بالخضراوات غير النشوية (كالسلطة، الخيار، أو السبانخ) أو البروتينات، وتأجيل النشويات كالأرز والخبز إلى نهاية الوجبة، مما يسهم في إبطاء عملية الهضم وتقليل الارتفاع المفاجئ في سكر الدم.
كما يُنصح بالتحكم الدقيق في حجم الحصص الغذائية، فبدلاً من الاستغناء الكلي عن الأطباق الشعبية مثل “المجبوس” أو “البرياني”، يمكن تناول كميات مقننة منها مع التقليل من المشروبات المحلاة والحلويات. وفيما يخص الوجبات الخفيفة، قد يساعد تناول كمية محددة من المكسرات غير المملحة كبديل صحي، نظراً لغناها بالألياف والدهون النافعة، مع مراعاة سعراتها الحرارية.
الحركة والوقاية المبكرة
إلى جانب الغذاء، يؤدي النشاط البدني دوراً جوهرياً؛ إذ إن المشي لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد تناول الطعام يساعد العضلات على استهلاك الغلوكوز بفعالية أكبر. ويسهم الحفاظ على وزن صحي ونوم جيد والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول في تعزيز الصحة العامة والحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
ويشدد الدكتور شال على أهمية النظر إلى مرحلة “ما قبل السكري” كإنذار مبكر وفرصة للتدخل. ويُعد الفحص الدوري ضرورة ملحة للفئات الأكثر عرضة للخطر، بمن فيهم ذوو التاريخ العائلي، أو المصابون بالسمنة، أو من عانين من سكري الحمل.
التكامل بين نمط الحياة والعلاج
يختتم الدكتور شال بالتأكيد على أن التغييرات في نمط الحياة تُعد مكملاً للعلاج الطبي لا بديلاً عنه. لذا، لا ينبغي لأي مريض يتناول الأدوية أو الأنسولين تعديل جرعاته دون إشراف طبي مباشر، مع أهمية متابعة التقدم من خلال الفحوصات الدورية ومراقبة معدلات السكر التراكمي (HbA1c) بانتظام لضمان فعالية الخطة العلاجية.




