تواجه المحميات الطبيعية في المناطق الاستوائية تحديات وجودية تهدد التنوع البيولوجي العالمي، مع تزايد وتيرة تداخل امتيازات التعدين وعمليات التنقيب عن النفط والغاز داخل هذه المناطق الحساسة. وتكشف دراسة حديثة أن نحو 105 ملايين فدان من الأراضي المصنفة كمحميات باتت عرضة لخطر “الزحف الصناعي”، مما يضع أهداف الحماية الدولية في مهب الريح.
عائق أمام أهداف «30×30»
تأتي هذه النتائج التي قادتها منظمة «إيرث إنسايت» (Earth Insight) لتسلط الضوء على فجوة واسعة بين التعهدات الحكومية والواقع الميداني، وذلك قبيل انطلاق جولة جديدة من محادثات الأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وتشير الدراسة إلى أن المبادرة العالمية المعروفة بـ «30×30»، والتي تستهدف حماية 30% من مساحة اليابسة والمياه العذبة والمحيطات بحلول عام 2030، تواجه تعقيدات إضافية. فبينما يتوقع أن تصل معدلات الحماية وفق الالتزامات الراهنة إلى 23%، يؤكد الباحثون أن مجرد احتساب المساحات لا يضمن الفعالية في الحماية إذا ظلت هذه المناطق مستباحة للتنمية الصناعية.
مؤشرات مقلقة في المناطق الاستوائية
تستعرض الدراسة نماذج واقعية للتهديدات المحدقة بالمناطق البيئية، حيث تقع 97% من الغابات الاستوائية البكر في كمبوديا ضمن مناطق محمية، ومع ذلك، يتهدد نشاط التعدين 21% منها، بينما تتهدد مشاريع النفط والغاز 71% من مساحتها.
وعلى صعيد التنوع البيولوجي البحري، كشف التقييم أن 40% من المناطق البحرية الرئيسية في منطقة الأمازون لا تزال خارج نطاق الحماية، وتتفاقم هذه النسبة في جنوب شرق آسيا وأمريكا الوسطى لتتجاوز حاجز الـ 50%.
ترقب لاجتماع «كوب17»
من المنتظر أن يطرح مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17) هذه المعطيات كجزء من تقييم عالمي شامل، يوضح أن التزام الدول لا يزال غير كافٍ لتحقيق المستهدفات المطلوبة. ويحذر المراقبون من أن استمرار تداخل الامتيازات الصناعية مع المناطق المحمية يعيق بشكل مباشر الجهود الدولية الرامية لإنقاذ الأنظمة البيئية المهددة بالاندثار.






