شهدت الساحة الفلسطينية، الخميس، تطورات ميدانية وسياسية متسارعة؛ حيث صعدت القوات الإسرائيلية من وتيرة غاراتها وقصفها في قطاع غزة وسط تحذيرات أممية من أزمة غذاء خانقة، تزامناً مع حملات اعتقال واسعة في الضفة الغربية، وفي موازاة ذلك، توصلت فصائل فلسطينية في القاهرة إلى توافق مبدئي لعقد حوار وطني شامل وتأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عام.
تصعيد عسكري في غزة وأزمة إنسانية متفاقمة
واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في قطاع غزة، موقعةً قتلى وجرحى في سلسلة غارات استهدفت عدة مناطق، من بينها قصف طال سيارة قرب المستشفى الميداني الأردني جنوب غربي مدينة غزة، مما أدى إلى مقتل شخصين. وشهد القطاع خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، تضمنت قصفاً مدفعياً ونسفاً لمبانٍ سكنية، خاصة على امتداد ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”، بالإضافة إلى استهداف خيام النازحين.
في غضون ذلك، حذرت صوفيا مونسالفي سواريز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في الغذاء، من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في القطاع، مؤكدة أن القيود الإسرائيلية المستمرة تعيق وصول المساعدات الإنسانية بحرية وبالقدر اللازم للحد من الأزمة الغذائية الخانقة التي يعاني منها السكان.
توسيع الاعتقالات وعنف المستوطنين في الضفة
في الضفة الغربية المحتلة، كثفت قوات الاحتلال من حملات الدهم والاعتقال والتحقيقات الميدانية، التي طالت نحو 95 فلسطينياً، وتركزت في محافظات طوباس، ونابلس، والخليل، وجنين، وبيت لحم، والبيرة. كما أخطرت سلطات الاحتلال بهدم كهوف سكنية ومنشآت في خربة “مغاير العبيد” بمسافر يطا، مما يهدد بتشريد أكثر من 20 شخصاً.
وترافق ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، حيث تعرض ستة مزارعين للهجوم أثناء قطف الزيتون في منطقة “واد الشاعر” بين سلفيت واللبن الشرقية، ما أسفر عن إصابتهم بجروح ورضوض، فضلاً عن تحطيم زجاج خمس مركبات. كما تسلمت طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية جثمان الأسير مروان فتحي حسين حرز الله، الذي توفي في السجون الإسرائيلية سابقاً نتيجة الإهمال الطبي، في حين قدمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام ضد الطالب محمد شلبي من القدس بتهم أمنية.
توافق فصائلي على الحوار وتأجيل الانتخابات
على الصعيد السياسي، أفادت تقارير نقلاً عن وكالة “فرانس برس” ومصادر مطلعة، بأن أربعة فصائل فلسطينية -هي حركتا فتح وحماس، والجبهة الشعبية، وحركة الجهاد الإسلامي- اتفقت خلال اجتماع في القاهرة على ضرورة إجراء “حوار وطني شامل” يضم كافة القوى الفلسطينية.
وأوضحت المصادر أن المجتمعين توافقوا على رفع توصية للرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل لمدة عام، وذلك لإتاحة الفرصة لإنجاح الحوار الوطني وتحقيق التوافق الفلسطيني الداخلي.





