كشف باحثون في جامعة أوتاوا الكندية عن رابط علمي جديد بين خلل الأوعية الدموية في الدماغ وظهور أعراض اضطراب طيف التوحد، مؤكدين أن معالجة هذا الخلل تساهم في تخفيف بعض السلوكيات المرتبطة بالاضطراب.
وأظهرت نتائج الدراسة التي أُجريت على فئران بالغة معدلة وراثياً تفتقر إلى الجين المسمى «16 بي 11.2» -وهو تغير جيني يرتبط بالتوحد لدى البشر- أن استعادة الوظيفة الطبيعية للأوعية الدموية أدت إلى تحسن ملحوظ في سلوكيات الفئران، بما في ذلك انخفاض فرط النشاط، وتراجع الحركات التكرارية، وتحسن في قدرات التعلم الحركي.
وأوضح الباحثون أن الآلية الكامنة وراء هذا التحسن تعتمد على تنشيط مستقبل «بي 2 واي 2» الموجود على سطح الخلايا البطانية، مما يعمل على زيادة تدفق الدم إلى الدماغ. وقد تبين أن هذه الخلايا البطانية، المسؤولة عن تنظيم تدفق الدم للمناطق النشطة في الدماغ، كانت تعاني من نقص في جزيء «إيه تي بي» بنسبة تصل إلى النصف، وهو الجزيء الحيوي المسؤول عن إنتاج الطاقة ونقل الإشارات الخلوية، مما تسبب في بطء استجابة الأوعية الدموية لنشاط الخلايا العصبية.
ووصف الدكتور بابتيست لاكوست، الأستاذ بجامعة أوتاوا والباحث الرئيسي في الدراسة، تأثير هذا الاكتشاف بقوله: «يبدو الأمر كما لو أن هذه الخلايا كانت في حالة خمول، والآن أصبح بإمكاننا إيقاظها».
وفي سياق متصل، يخطط الفريق البحثي لتوسيع نطاق أبحاثهم من خلال اختبار تنشيط مستقبل «بي 2 واي 2» في مراحل مبكرة من النمو، وذلك بهدف استكشاف ما إذا كان التدخل العلاجي المبكر سيؤدي إلى نتائج أكثر فاعلية في معالجة الأعراض المرتبطة بالتوحد.






