تُعد الشكوى من الدوخة من أكثر الحالات شيوعاً في عيادات طب الأسرة، ورغم بساطتها في كثير من الأحيان، إلا أنها قد تكون مؤشراً على مشكلات صحية تتطلب عناية طبية دقيقة وتفهماً لأسبابها الكامنة.

تؤكد د. تمامة المطير، استشارية طب العائلة بمستشفى مركز كليمنصو الطبي في دبي، أن الدوخة مصطلح واسع يتطلب وصفاً دقيقاً من المريض؛ فهل هو شعور بدوران الغرفة، أم خفة في الرأس توحي بالإغماء، أم شعور بعدم الثبات والتوازن؟ هذه التفاصيل هي المفتاح الذي يساعد الطبيب على تحديد المسار التشخيصي الصحيح.

وفي كثير من الحالات، تكون الدوخة عابرة وغير مقلقة، فقد تنتج عن ممارسات يومية مثل الجفاف، أو الإرهاق، أو قلة النوم، أو فترات الصيام الطويلة، أو هبوط ضغط الدم المفاجئ عند الوقوف، فضلاً عن كونها عرضاً جانبياً لبعض الأدوية.

أسباب متعددة وتحديات التشخيص

تتنوع مسببات الدوخة لتشمل مشاكل في الأذن الداخلية، مثل “الدوار الوضعي الانتيابي الحميد” الذي يرتبط بحركة الرأس، والذي يُعالج عادة بمناورات فيزيائية متخصصة مثل “مناورة إيبلي”. كما قد ترتبط الحالة باضطرابات عضوية مثل فقر الدم، ونقص الفيتامينات (خاصة B12)، واضطرابات السكر، ومشاكل القلب والغدة الدرقية، أو حتى بعض الاضطرابات العصبية.

متى تصبح الدوخة ناقوس خطر؟

تشدد د. المطير على ضرورة التمييز بين الدوخة العادية والحالات الطارئة، محذرة من تجاهل الأعراض المصاحبة التي تستدعي تدخلاً طبياً فورياً لاستبعاد مخاطر كالسكتة الدماغية. وتشمل هذه العلامات: الظهور المفاجئ للدوخة الشديدة، التنميل أو الضعف في أحد جانبي الجسم، صعوبة النطق أو الرؤية، فقدان الوعي، الصداع المفاجئ الحاد، آلام الصدر، أو خلل مفاجئ في المشي والتوازن.

نصائح وقائية

للوقاية من نوبات الدوخة البسيطة، تنصح د. المطير بتبني عادات صحية، أهمها الحرص على شرب السوائل بانتظام، وتنظيم الوجبات الغذائية، والحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم، والنهوض تدريجياً من وضعية الجلوس أو النوم. وفي حال بدأت الدوخة بالتزامن مع تناول دواء جديد، يجب استشارة الطبيب قبل التوقف عن استخدامه.

وتختتم د. تمامة المطير بالتأكيد على أن الدوخة هي “رسالة” من الجسد تتطلب الاستماع إليها وفهم مسبباتها، مشيرة إلى أن طبيب الأسرة هو الجهة المختصة لتقييم الحالة عبر الاستماع للمريض، إجراء الفحص السريري، وتحديد ما إذا كان الأمر يتطلب استقصاءات طبية أعمق، بعيداً عن محاولات التشخيص الفردي غير الدقيق.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version