كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن وجود “انحياز خفي” في نماذج الذكاء الاصطناعي، يميل إلى تفضيل الأوضاع الراهنة والخيارات القائمة على حساب الحلول الجديدة التي تتطلب تغييراً. وأظهرت النتائج أن هذا الانحياز قد يؤثر بشكل مباشر على جودة القرارات التي يتخذها المستخدمون، لا سيما في القضايا البيئية والسياسات العامة.

اختبارات موسعة للنماذج اللغوية

أجرى الباحثون اختبارات مكثفة شملت 11 نموذجاً لغوياً، عبر إخضاعها لأكثر من 7500 سؤال تنوعت بين شراء السيارات، ووصفات الطعام، وأنظمة التدفئة المنزلية، والمفاضلات المتعلقة بالسياسات المناخية. وبإجمالي وصل إلى 55 ألف طلب، تبين أن النماذج اللغوية تظهر ميلاً واضحاً لما يعرف بـ “الانحياز للوضع القائم”.

وقد تجلى هذا الانحياز بوضوح أكبر في أسئلة السياسات؛ حيث أبدت النماذج موافقة على الخطط القائمة في 70 بالمئة من الحالات، بينما انخفضت نسبة الموافقة على الخطط أو السياسات الجديدة إلى 34 بالمئة فقط. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني أن الذكاء الاصطناعي يرفض التغيير بالمطلق، بل تشير إلى نمط تفضيل معين في سياقات محددة.

تأثير العوامل المحلية

أظهرت الدراسة أن نماذج الذكاء الاصطناعي تأخذ في الاعتبار الأنماط المحلية للمستخدمين. فعلى سبيل المثال، يميل النموذج لتقديم توصيات بشراء السيارات الكهربائية لمستخدم يعيش في النرويج، حيث تنتشر هذه المركبات، بوتيرة أكبر من توصيته لمستخدم في كندا. ومع ذلك، ظلت وتيرة تلك التوصيات في الحالتين أقل من معدلات الانتشار الفعلية في الواقع المحلي لكل بلد.

كيف تتجنب الانحياز؟

في ظل هذه النتائج، يقترح سيث وينز، الأستاذ في كلية البيئة بجامعة واترلو، استراتيجية للتعامل مع هذا الانحياز عند طلب النصيحة. وينصح وينز المستخدمين بطرح أسئلة مباشرة حول الحجج الداعمة للتغيير، مثل: “ما هي الحجج لصالح تغيير خياري الحالي؟”، وذلك بجانب طلب مبررات الاستمرار فيه، لضمان الحصول على رؤية أكثر توازناً.

واختتم الباحثون تقريرهم بالإشارة إلى أن الدراسة ركزت على خيارات مرتبطة بالمناخ، ولا يمكن تعميم هذه النتائج بالضرورة على مجالات أخرى كالعمل أو العلاقات أو الصحة. كما أكدوا أن ترجيح خيار قائم لا يعني بالضرورة أن النصيحة خاطئة، حيث يظل الحكم النهائي مرتبطاً بتفاصيل القرار ومعطياته الخاصة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version