تعتزم الدنمارك اتخاذ خطوات تشريعية حاسمة لمواجهة مخاطر “التزييف العميق”، عبر مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز الحماية من التقليد الرقمي غير المصرح به للسمات الشخصية، وذلك من خلال إجراء تعديلات جوهرية على قانون حقوق المؤلف.
وأعلنت وزارة الثقافة الدنماركية، يوم الخميس، أن الوزيرة زينيا ستامبه قد تقدمت بهذا المشروع الذي ينتظر موافقة البرلمان ليصبح نافذًا، حيث يستهدف حماية الأفراد والفنانين من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في محاكاة ملامحهم وأصواتهم أو أداءاتهم المهنية دون موافقتهم.
مواجهة التضليل الرقمي
تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم إمكانية إنشاء محتوى مرئي وصوتي متلاعب به بدقة عالية، مما يجعل الشخص يبدو وكأنه أتى بأفعال أو أقوال لم تصدر عنه في الواقع. وأكدت الوزيرة ستامبه أن سهولة إنتاج هذا المحتوى ونشره عبر منصات التواصل الاجتماعي بـ “نقرات معدودة” تساهم في تضليل الرأي العام وإثارة الشكوك حول حقيقة ما يتم تداوله.
ويتمثل أحد الأهداف المحورية لهذا التشريع في إلزام شركات التكنولوجيا الكبرى بتسريع وتيرة إزالة المحتوى الرقمي المتلاعب به، للحد من الآثار السلبية والمخاطر المترتبة على انتهاك خصوصية الأفراد.
نطاق الحماية والاستثناءات
يأتي هذا المشروع تتويجًا لاتفاق سياسي جرى إبرامه في 26 يونيو 2025، ليرسخ مسارًا قانونيًا لحماية السمات الشخصية والأداء الفني. ومع ذلك، وضع المشرع الدنماركي استثناءات محددة تسمح باستخدام المحاكاة الرقمية في سياقات الكاريكاتير، والسخرية، والأعمال النقدية الموجهة للسلطة والمجتمع.
وفي المقابل، شددت الوزارة على أن هذه الاستثناءات ليست مطلقة، حيث لا تشمل التقليد الذي يندرج تحت طائلة “المعلومات المضللة” التي قد تهدد الحقوق الأساسية للأفراد، أو تشكل خطرًا مباشرًا على الحياة أو الممتلكات.
وتأمل السلطات الدنماركية أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ بحلول مطلع عام 2027، ليكون بمثابة حائط صد قانوني أمام المحتوى الذي يطمس الخطوط الفاصلة بين الحقيقة والخيال الرقمي.






