في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة، يواجه نحو 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة شتاءً رابعاً في ظل غياب شبه تام للحماية من مخاطر الأمطار والفيضانات والبرد، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الوضع الإنساني الكارثي في القطاع.
وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من نصف المآوي الحالية والخيام المؤقتة باتت في حالة سيئة للغاية وتتطلب استبدالاً عاجلاً. وأمام ندرة الخيارات، اضطرت عائلات عديدة إلى اللجوء لمبانٍ تضررت بفعل العمليات العسكرية، رغم ما تشكله من مخاطر جسيمة على حياتهم، وهو ما تجلى في الحادث المأساوي الشهر الماضي بمدينة غزة حين انهار مبنى سكني متضرر، مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً، بينهم 12 طفلاً.
أزمة إيواء تحت وطأة القيود
وفي هذا السياق، شددت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، على ضرورة إدخال مواد الإيواء بشكل منتظم وسريع وبالكميات المطلوبة، مشيرةً إلى أن المساعدات المتاحة حالياً لا تغطي سوى 17 بالمئة من احتياجات الشتاء المحددة للقطاع.
وتواجه جهود الإغاثة عقبات لوجستية وسياسية؛ حيث أكدت المنظمة وجود كميات كبيرة من الخيام ومعدات الإيواء والأخشاب جاهزة للشحن خارج القطاع، إلا أن السلطات الإسرائيلية تواصل رفض إدخالها عبر المعابر. وكشفت المنظمة أن لديها نحو 8600 مجموعة من مستلزمات الإيواء الطارئ جاهزة للتسليم، لكنها عالقة خارج الحدود بسبب قيود الدخول.
مخاطر بيئية ومناخية
وحذرت المنظمة من تداعيات ظاهرة “إل نينيو” المناخية التي قد تؤدي إلى زيادة غزارة الأمطار، مما سيزيد من ضعف المباني غير الآمنة ويعرض السكان لخطر الفيضانات في ظل تضرر شبكات تصريف المياه بشكل كبير. وتضاف هذه المخاطر إلى التحذيرات التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية في سبتمبر الماضي بشأن أزمة صحية تلوح في الأفق مع بدء موسم الأمطار، نتيجة تفاقم خطر انتشار الأمراض وتكاثر البعوض.
ورغم استمرار العمل بوقف إطلاق النار الذي أُبرم برعاية الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي، إلا أن الوضع الإنساني لا يزال يعاني من تدهور حاد. وفي وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية واسعة بشأن منع دخول المساعدات، تبرر تل أبيب إجراءاتها بدواعٍ أمنية، زاعمةً أنها تسعى لمنع إدخال مواد قد تُستخدم لأغراض عسكرية واتهامها لحركة حماس بالتحضير لهجمات جديدة.






