كشفت دراسة طبية حديثة عن بارقة أمل لمرضى سرطان الرئة صغير الخلايا الذي ينتشر إلى الدماغ، وذلك عبر استخدام “الجراحة الإشعاعية التجسيمية” كبديل أكثر فعالية من خيارات العلاج التقليدية، مما قد يساهم في إطالة أمد البقاء على قيد الحياة وتحسين جودة حياة المرضى.
وتعتمد الجراحة الإشعاعية التجسيمية على توجيه جرعات عالية من الإشعاع بدقة متناهية نحو الأورام في الدماغ دون الحاجة إلى تدخل جراحي، وهو ما يقلل من الأضرار الجانبية التي قد تلحق بالأنسجة المحيطة. وتعد هذه التقنية المعيار المعتمد لعلاج نقائل الدماغ الناتجة عن معظم أنواع السرطانات الأخرى، إلا أن سرطان الرئة صغير الخلايا ظل مستبعداً منها لفترة طويلة خشية بقاء خلايا سرطانية غير مرئية دون معالجة.
وبسبب هذا التخوف، كان المرضى يعتمدون على علاج الدماغ كاملاً بالإشعاع، وهو إجراء يرتبط بزيادة مخاطر فقدان الذاكرة وتدهور الوظائف الإدراكية. وفي محاولة لتقييم البدائل، شملت الدراسة 151 مريضاً تلقوا إما الجراحة الإشعاعية التجسيمية أو شكلاً حديثاً ومطوراً من علاج الدماغ الكامل بالإشعاع.
نتائج واعدة
أظهرت نتائج الدراسة تفاوتاً ملحوظاً في معدلات البقاء؛ حيث بلغ متوسط مدة البقاء على قيد الحياة للمرضى الذين خضعوا للجراحة الإشعاعية التجسيمية المركزة 17 شهراً، مقارنة بـ 9 أشهر فقط لأولئك الذين تلقوا علاج الدماغ كاملاً بالإشعاع.
من جانبه، أوضح الدكتور فيناي جوندي، من مركز “نورث وسترن” الطبي للعلاج بالبروتونات في وارينفيل بولاية إلينوي، والذي قاد فريق البحث، أن التجربة لم تكن تهدف بالأساس إلى إثبات إطالة العمر، لكن النتائج تعكس التطور الكبير في الأساليب العلاجية المتاحة. وأشار جوندي إلى أن الباحثين لم يجدوا فروقاً جوهرية في معدلات التدهور الإدراكي بين الطريقتين، مرجحاً أن ذلك يعود إلى الحماية التي يوفرها الشكل الأحدث من علاج الدماغ الكامل بالإشعاع، مع التنويه بأن مقارنة النتائج الإدراكية قد تكون تأثرت بانخفاض عدد الناجين الذين خضعوا للعلاج الإشعاعي الشامل للمتابعة.
وختم الدكتور جوندي بالتأكيد على أن مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا بات لديهم الآن منهجان حديثان للعلاج الإشعاعي يمكن المفاضلة بينهما بناءً على أدلة علمية مستمدة من عينة عشوائية، مما يمنح الأطباء قدرة أكبر على تحديد الاستراتيجية العلاجية الأمثل لكل حالة.






