تخيم حالة من القلق على الأسواق العالمية مع تحذيرات أطلقتها شركة “بيمكو” (PIMCO)، إحدى كبرى شركات إدارة السندات في العالم، من احتمال وصول عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 6 بالمئة، وهو سقف لم تشهده الأسواق منذ 26 عاماً.
وأشار دان إيفاسن، كبير مسؤولي الاستثمار في الشركة، إلى أن بلوغ هذا المستوى يعد أمراً وارداً من منظور التداول قصير الأجل، لا سيما في ظل تصاعد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الدين العام الأمريكي، وتأثيرات أسعار النفط. وأوضح إيفاسن أن التحركات الحادة في العوائد، التي تقف حالياً عند 5.29 بالمئة، تُعزى جزئياً إلى عوامل فنية سلبية وعمليات بيع قسرية من قبل صناديق التحوط والمستثمرين المعتمدين على الرافعة المالية.
حلقة مفرغة وضغوط على الأصول
تتطابق هذه الرؤية مع مخاوف متنامية من دخول سوق السندات الأمريكي في “حلقة مفرغة”؛ حيث تؤدي موجات البيع إلى دفع العوائد للصعود، مما يجبر أطرافاً أخرى، مثل صناديق الاستثمار العقاري، على التخلص من حيازاتها. وتُعد هذه العوائد المعيار المرجعي لتسعير تريليونات الدولارات من الأصول عالمياً، وتأتي ضغوطها الحالية في وقت يترقب فيه الاقتصاد الأمريكي تداعيات الإنفاق الضخم لشركات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مخاوف التضخم المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية.
وقد انعكست هذه الأجواء سلباً على الأسر الأمريكية، حيث سجلت معدلات الرهن العقاري أعلى مستوياتها منذ عام 2023، ليتجاوز متوسط الفائدة على القروض الثابتة لأجل 30 عاماً مستوى 7.4 بالمئة في 8 أكتوبر الجاري.
مخاطر تهدد الأسهم والأسواق الخاصة
وحذر إيفاسن من أن استمرار صعود العوائد سيوجه ضربة مباشرة للأصول الأكثر مخاطرة، مؤكداً أن تجاوز عوائد السندات لعتبة 5.5 بالمئة سيفرز “ضعفاً ملحوظاً” في أسواق الأسهم والائتمان. وتظهر بوادر هذا التأثير بالفعل في قفزة تكاليف الاقتراض على سندات الشركات ذات التصنيف الائتماني الأدنى، التي وصلت إلى 17 بالمئة، وهو المستوى الأعلى منذ مايو 2020.
كما توقع إيفاسن ظهور مشكلات تدريجية في قطاعات الأسواق الخاصة، وعلى رأسها العقارات التجارية التي تعاني من هشاشة في الهياكل التمويلية وضعف في الأساسيات التشغيلية.
آفاق الاستثمار والبدائل الدولية
على الرغم من المشهد القاتم، أشار إيفاسن إلى أن استمرار العوائد المرتفعة قد يحفز المستثمرين في نهاية المطاف على زيادة حيازاتهم من سندات الخزانة للاستفادة من الجاذبية الاستثمارية، وهو ما بدأ يظهر في الطلب القوي خلال مزادات السندات الأخيرة.
وفي سياق تنويع المحافظ، لفت المسؤول في “بيمكو” إلى جاذبية أسواق الدين خارج الولايات المتحدة، مشيراً إلى أسواق مثل أستراليا التي توفر ديوناً عالية الجودة، والمملكة المتحدة التي تمنح علاوة عائد مجزية. كما اعتبر أن أسواق كندا وألمانيا توفر بدائل استثمارية ذات أوضاع مالية حكومية أكثر متانة، خاصة عند احتساب العوائد بالدولار الأمريكي.






