تصاعدت حدة المواجهات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، حيث شنت كييف سلسلة هجمات استهدفت منشآت صاروخية ومراكز بيانات روسية، بينما ردت موسكو بقصف سفن شحن في الموانئ الأوكرانية وتكثيف استهداف البنية التحتية للطاقة، في وقت يتواجد فيه وفد أوكراني بالولايات المتحدة لإجراء محادثات رفيعة المستوى بمشاركة أطراف أوروبية.
هجمات متبادلة وتصعيد تكنولوجي
أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عن استهداف ثلاث منشآت عسكرية روسية، شملت مصنعاً لمكونات الصواريخ في منطقة “تفير”، ومركزاً لتفكيك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في “نيجني نوفغورود”. وأوضحت كييف أن الهجوم الأخير يهدف إلى شل قدرة روسيا على تأمين الوقود والمتفجرات اللازمة للصواريخ.
وفي سياق متصل، طالت الهجمات الأوكرانية مراكز بيانات تابعة لشركة “ياندكس” الروسية للتكنولوجيا. وأكدت الشركة يوم الجمعة تضرر مركز تابع لها في منطقة “كالوغا”، مما أدى إلى خروج وحدات عن الخدمة، مشيرة إلى استخدام طائرات مسيرة من طراز “إف بي-1” في الهجوم الذي وصفته شركة “فايربوينت” الأوكرانية بأنه استهدف أكبر مركز بيانات للشركة.
كما تعرض مركز آخر لـ “ياندكس” في مدينة “ساسوفو” بمنطقة “ريازان” لهجوم تسبب في حريق وتعطل أجهزة حوسبة فائقة مخصصة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. بدوره، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هذه الهجمات تأتي في إطار “الرد بالمثل” على الاستهدافات الروسية للبنية التحتية الأوكرانية.
روسيا تستهدف الملاحة والطاقة
في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن قواتها نفذت ضربات ضد ثلاث سفن شحن في الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود ومحيطها، وتحديداً في موانئ “ميكولايف” و”تشورنومورسك”، بالإضافة إلى سفينة ثالثة كانت متجهة إلى أوديسا.
وعلى صعيد قطاع الطاقة، تسببت الضربات الروسية في أضرار جسيمة بشبكات الكهرباء ومرافق النقل، مما فرض قيوداً على الإمدادات في مناطق عدة، بما فيها العاصمة كييف، حيث توقفت خطوط المترو مؤقتاً وشهدت المدينة انقطاعات في المياه. وأشار رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إلى تأهب العاصمة لمواجهة شتاء صعب في ظل الاضطرابات المتوقعة في الطاقة.
من جانبه، صرح وزير الطاقة الأوكراني دنيس شميهال بأن روسيا دمرت أكثر من 300 محطة وقود خلال الأشهر الستة الماضية. وفي محاولة لتعزيز الصمود، بدأت شركات الوقود، مثل “أوكرنافتا”، بتحصين محطاتها بحواجز خرسانية ومقاومة للانفجارات، مع استعدادات لاستيراد الوقود وتوفير مولدات احتياطية.
وفد أوكراني في واشنطن
بالتزامن مع هذه التطورات الميدانية، وصل وفد أوكراني إلى ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية، يوم الجمعة، لإجراء محادثات مع مسؤولين أمريكيين لبحث تطورات الحرب، مع توقعات بانضمام ممثلين أوروبيين إلى هذه المفاوضات لاستعراض الخطوات القادمة.




