تشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن إيران نجحت في الحفاظ على قدراتها التصنيعية وإعادة بناء جزء من مخزونها من الصواريخ البالستية والأسلحة المضادة للسفن، وذلك في ظل تعثر المفاوضات مع واشنطن، وتريّث الإدارة الأمريكية في استئناف العمليات العسكرية المباشرة حتى موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
تباين في التقديرات الاستراتيجية
وعلى الرغم من تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث بأن القوات الأمريكية قد دمرت القدرات الصناعية العسكرية الإيرانية وبنيتها الدفاعية بالكامل -لاسيما من خلال عمليتي “مطرقة منتصف الليل” في يونيو 2025 و”الغضب الملحمي” في فبراير من العام ذاته- إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن طهران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ البالستية وقدرة على إنتاج المزيد في فترات زمنية قصيرة، مع ورود مؤشرات حول دعم صاروخي تتلقاه إيران من روسيا.
وتشير التقديرات إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ألحقت أضراراً ملموسة بقدرات التصنيع مقارنة بما قبل الحرب، إلا أن حجم المخزون الفعلي يظل مبهماً؛ فبينما كانت التقديرات الإسرائيلية السابقة تشير إلى امتلاك إيران لنحو 2500 صاروخ بالستي قبل الحرب، رجحت تقارير استخباراتية في يونيو الماضي احتفاظ طهران بنحو ثلاثة أرباع ذخيرتها السابقة.
تداعيات أمنية واقتصادية
وفي الوقت الذي ترفض فيه واشنطن تقارير إعادة التسليح الإيرانية، رصدت البحرية البريطانية تصاعداً في وتيرة الهجمات ضد السفن قرب مضيق هرمز، حيث تعرضت 10 سفن على الأقل لهجمات خلال أسبوع واحد. ويشير خبراء إلى أن إيران قد تتبنى استراتيجية “الحرب غير المتكافئة”، مستغلة تضاريسها الجبلية لإخفاء أسلحتها، مما يعقد أي عمليات استهداف جوي محتملة.
وقد انعكست هذه الأجواء المتوترة على أسواق الطاقة العالمية، إذ تجاوزت أسعار النفط حاجز الـ 100 دولار للبرميل، وارتفعت تكلفة استئجار ناقلات النفط لتصل إلى 1.2 مليون دولار يومياً، صعوداً من أقل من 50 ألف دولار قبل اندلاع الصراع. ويبدو أن حالة الهدوء النسبي في الهجمات الأمريكية الكبرى قد منحت طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية، مما يبقي احتمالات التصعيد قائمة في منطقة تعاني من حصار بحري وقيود اقتصادية مشددة.






