يشهد العالم سباقاً محموماً وغير مسبوق لتأمين معالجات الرسوميات من شركة «إنفيديا»، في ظل تزايد الحاجة إلى قدرات حوسبية فائقة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع القيمة السوقية للشركة إلى مستويات تاريخية تقارب 6 تريليونات دولار.
وقد سجل سهم «إنفيديا» مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدفوعاً بتوقعات تشير إلى تحقيق إيرادات تصل إلى 108 مليارات دولار في الربع الأخير من العام، بزيادة سنوية بلغت 89%. وفي مؤشر على اتساع رقعة هذا الطلب، أفادت بيانات شركة «SemiAnalysis» أن عدد مزودي معالجات «إنفيديا» ارتفع إلى 323 مزوداً في سبتمبر الماضي، مقارنة بـ 209 مزودين قبل أقل من عام، ما يبرز تنوع قنوات الوصول إلى هذه التقنيات.
تحديات العرض والبدائل السحابية
رغم هيمنة عمالقة التقنية مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» على المشهد بفضل بنيتها التحتية الموثوقة، إلا أن الطلب المتضخم بدأ يفوق قدرة هؤلاء المزودين. وفي هذا السياق، أكد آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون»، أن الشركة لن تتمكن من تلبية كامل الطلب المتوقع خلال العام الجاري، مرجحاً استمرار هذه الفجوة في التوريد حتى عام 2027.
هذا النقص دفع الشركات الناشئة ومختبرات الذكاء الاصطناعي للجوء إلى ما يُعرف بـ «السحابة الجديدة»، وهي شركات متخصصة مثل «كورويف» و«نيبيوس» التي توفر قدرات حوسبية إضافية. ومع ذلك، لا تزال هذه الحلول تصطدم بعقبات تتعلق بضرورة الدفع المسبق وفترات الانتظار الطويلة لتوفير العتاد، فضلاً عن التحديات التي يواجهها المزودون الأصغر في تأمين الرقائق وتكلفتها العالية.
نماذج استثمارية جديدة ومراكز البيانات الخاصة
اتجهت المؤسسات إلى ابتكار طرق بديلة للحصول على القدرة الحاسوبية؛ فتقدم شركة «أوراكل» نموذجاً يتيح للعملاء تشغيل معالجاتهم الخاصة داخل بنيتها التحتية، وهو حل مثالي للشركات التي تفتقر إلى مراكز البيانات أو الطاقة أو الخبرات الفنية. بينما فضلت شركات أخرى إبرام اتفاقيات استئجار طويلة الأمد، كما هو الحال في الاتفاق بين «سبيس إكس» و«أنثروبيك» لاستئجار معالجات بقيمة 1.25 مليار دولار شهرياً حتى منتصف 2029.
وفي الوقت ذاته، عادت مراكز البيانات الخاصة إلى الواجهة مجدداً، حيث تواصل مؤسسات عديدة تركيب خوادم مزودة بمعالجات الرسوميات داخلياً لتحقيق توازن بين الأداء والتحكم في البنية التحتية. وتُظهر بيانات شركة «Ornn» حجم الضغوط في السوق، حيث ارتفع السعر الفوري لاستئجار معالج «إنفيديا B200» بالساعة إلى أكثر من الضعف منذ مارس الماضي.






