كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية “نيتشر كوميونيكيشنز” في أغسطس 2026، عن تأثيرات مقلقة للوحدة والعزلة الاجتماعية على الصحة النفسية، حيث أظهرت النتائج أن الرجال هم الأكثر عرضة لفقدان سنوات من “العمر الصحي” مقارنة بالنساء، وذلك نتيجة لاجتماع شعور الوحدة مع قلة التواصل الاجتماعي.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات 277 ألفاً و489 مشاركاً من “البنك الحيوي البريطاني”، تراوحت أعمارهم ما بين 40 و69 عاماً. وقد خلصت النتائج إلى أن الرجال الذين يعانون من العزلة والوحدة معاً قد يفقدون ما يصل إلى 5.8 سنوات من الحياة المتوقعة الخالية من الاضطرابات النفسية، في حين تبلغ هذه الخسارة لدى النساء نحو 3.7 سنوات.

الفرق بين الوحدة والعزلة

يؤكد الباحثون ضرورة التمييز بين مفهومين مختلفين؛ فالوحدة هي شعور ذاتي بعدم الرضا عن العلاقات أو غياب التواصل العاطفي حتى بوجود أشخاص محيطين، أما العزلة الاجتماعية فهي حالة موضوعية تتمثل في محدودية شبكة العلاقات والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية. وأوضحت الدراسة أن اقتران هاتين الحالتين يرفع من مخاطر التدهور في الصحة النفسية، وتحديداً في حالات الاكتئاب والقلق.

لماذا يتأثر الرجال بشكل أكبر؟

على الرغم من أن الدراسة لم تضع تفسيراً قاطعاً لهذه الفجوة بين الجنسين، إلا أنها طرحت فرضيات تشير إلى تباين طبيعة العلاقات الاجتماعية. فغالباً ما يعتمد الرجال على دوائر دعم عاطفي محدودة، مما يجعلهم أكثر هشاشة في حال تراجع هذه الروابط، بينما تميل النساء إلى امتلاك شبكات اجتماعية أكثر تنوعاً. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني أن النساء في مأمن من تأثيرات الوحدة، أو أن هذه القاعدة تنطبق على الجميع.

هل يكفي نمط الحياة الصحي للتعويض؟

فيما يتعلق بالصحة الجسدية، وجد الباحثون أن الفارق في السنوات المتوقعة الخالية من الأمراض الجسدية الرئيسية كان أقل تأثراً، حيث سجل 1.7 سنة لدى الرجال مقابل 2.4 سنة لدى النساء. كما أشارت النتائج إلى أن الالتزام بنمط حياة صحي، بما في ذلك التغذية الجيدة والنشاط البدني والنوم المنتظم، قد يساعد في تخفيف الآثار السلبية للعزلة، لكنه لا يعد بديلاً عن الدعم الاجتماعي والعلاقات الإنسانية.

وأكد القائمون على الدراسة أن نتائجها -التي تعد رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة- لا تعني بالضرورة تقصير العمر البيولوجي، بل تشير بوضوح إلى ارتباط الوحدة بانخفاض جودة السنوات التي يعيشها الفرد بعيداً عن اضطرابات الصحة النفسية، وهو ما يفرض تسليط الضوء على الروابط الاجتماعية كعامل جوهري في الرعاية الصحية الوقائية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version